Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وإذا ثَبَتَ هَذا فَقَوْلُنا: إنَّهُ شَيْءٌ لا يُفِيدُ امْتِيازَ ذاتِهِ عَنْ سائِرِ الذَّواتِ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ ولا بِخاصَّةِ مُتَمَيِّزَةٍ، ولا يُفِيدُ كَوْنَهُ مَوْجُودًا فَيَكُونُ هَذا لَفْظًا لا يُفِيدُ فائِدَةً في حَقِّ اللَّهِ تَعالى ألْبَتَّةَ، فَكانَ عَبَثًا مُطْلَقًا، فَوَجَبَ أوْ لا يَجُوزُ إطْلاقُهُ عَلى اللَّهِ تَعالى.
والجَوابُ عَنْ هَذِهِ الوُجُوهِ أنْ يُقالَ: لَمّا تَعارَضَتِ الدَّلائِلُ فَنَقُولُ: لَفْظُ الشَّيْءِ أعَمُّ الألْفاظِ، ومَتى صَدَقَ الخاصُّ صَدَقَ العامُّ، فَمَتى صَدَقَ فِيهِ كَوْنُهُ ذاتًا وحَقِيقَةً وجَبَ أنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِ كَوْنُهُ شَيْئًا وذَلِكَ هو المَطْلُوبُ واللَّهُ أعْلَمُ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لِأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ فالمُرادُ أنَّهُ تَعالى أوْحى إلَيَّ هَذا القُرْآنَ لِأُنْذِرَكم بِهِ، وهو خِطابٌ لِأهْلِ مَكَّةَ، وقَوْلُهُ: (ومَن بَلَغَ) عَطْفٌ عَلى المُخاطَبِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ أيْ لِأُنْذِرَكم بِهِ، وأُنْذِرَ كُلَّ مَن بَلَغَهُ القُرْآنُ مِنَ العَرَبِ والعَجَمِ، وقِيلَ: مِنَ الثَّقَلَيْنِ، وقِيلَ: مَن بَلَغَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: مَن بَلَغَهُ القُرْآنُ، فَكَأنَّما رَأى مُحَمَّدًا ﷺ، وعَلى هَذا التَّفْسِيرِ فَيَحْصُلُ في الآيَةِ حَذْفٌ، والتَّقْدِيرُ: وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لِأُنْذِرَكم بِهِ، ومَن بَلَغَهُ هَذا القُرْآنُ. إلّا أنَّ هَذا العائِدَ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ الكَلامِ
صفحة ١٤٨