Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها﴾ [الأعراف: ١٨٠] والِاسْمُ إنَّما يَحْسُنُ لِحُسْنِ مُسَمّاهُ وهو أنْ يَدُلَّ عَلى صِفَةٍ مِن صِفاتِ الكَمالِ، ونَعَتٍ مِن نُعُوتِ الجَلالِ، ولَفَظُ الشَّيْءِ أعَمُّ الأشْياءِ فَيَكُونُ مُسَمّاهُ حاصِلًا في أحْسَنِ الأشْياءِ وفي أرْذَلِها، ومَتى كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنِ المُسَمّى بِهَذا اللَّفْظِ صِفَةً مِن صِفاتِ الكَمالِ ولا نَعْتًا مِن نُعُوتِ الجَلالِ. فَوَجَبَ أنْ لا يَجُوزَ دَعْوَةُ اللَّهِ تَعالى بِهَذا الِاسْمِ؛ لِأنَّ هَذا الِاسْمَ لَمّا لَمْ يَكُنْ مِنَ الأسْماءِ الحُسْنى واللَّهُ تَعالى أمَرَ بِأنْ يُدْعى بِالأسْماءِ الحُسْنى، وجَبَ أنْ لا يَجُوزَ دُعاءُ اللَّهِ تَعالى بِهَذا الِاسْمِ، وكُلُّ مَن مَنَعَ مِن دُعاءِ اللَّهِ بِهَذا الِاسْمِ قالَ: إنَّ هَذا اللَّفْظَ لَيْسَ اسْمًا مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى البَتَّةَ.
الرّابِعُ: أنَّ اسْمَ الشَّيْءِ يَتَناوَلُ المَعْدُومَ، فَوَجَبَ أنْ لا يَجُوزَ إطْلاقُهُ عَلى اللَّهِ تَعالى.
بَيانُ الأوَّلِ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ [الكهف: ٢٣] سَمّى الشَّيْءَ الَّذِي سَيَفْعَلُهُ غَدًا بِاسْمِ الشَّيْءِ في الحالِ والَّذِي سَيَفْعَلُهُ غَدًا يَكُونُ مَعْدُومًا في الحالِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ اسْمَ الشَّيْءِ يَقَعُ عَلى المَعْدُومِ.