Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: لَيْسَ الأمْرُ كَما ذَكَرْتُمْ؛ لِأنَّهُ قَدْ تَكُونُ الذّاتُ مَوْصُوفَةً بِكَوْنِها قاهِرَةً لِلْبَعْضِ دُونَ البَعْضِ وقَوْلُهُ: ﴿فَوْقَ عِبادِهِ﴾ دَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ القَهْرَ والقُدْرَةَ عامٌّ في حَقِّ الكُلِّ.
والسّابِعُ: وهو أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ هَذِهِ الآيَةَ رَدًّا عَلى مَن يَتَّخِذُ غَيْرَ اللَّهِ ولِيًّا، والتَّقْدِيرُ: كَأنَّهُ قالَ إنَّهُ تَعالى فَوْقَ كُلِّ عِبادِهِ، ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ امْتَنَعَ اتِّخاذُ غَيْرِ اللَّهِ ولِيًّا، وهَذِهِ النَّتِيجَةُ إنَّما يَحْسُنُ تَرْتِيبُها عَلى تِلْكَ الفَوْقِيّاتِ؛ كانَ المُرادُ مِن تِلْكَ الفَوْقِيَّةِ، الفَوْقِيَّةَ بِالقُدْرَةِ والقُوَّةِ. أمّا لَوْ كانَ المُرادُ مِنها الفَوْقِيَّةَ بِالجِهَةِ فَإنَّ ذَلِكَ لا يُفِيدُ هَذا المَقْصُودَ؛ لِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن مُجَرَّدِ كَوْنِهِ حاصِلًا في جِهَةٍ فَوْقَ أنْ يَكُونَ التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ في كُلِّ الأُمُورِ مُفِيدًا، وأنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ إلَيْهِ في كُلِّ المَطالِبِ لازِمًا. أمّا إذا حَمَلْنا ذَلِكَ عَلى فَوْقِيَّةِ القُدْرَةِ حَسُنَ تَرْتِيبُ هَذِهِ النَّتِيجَةِ عَلَيْهِ فَظَهَرَ بِمَجْمُوعِ ما ذَكَرْنا أنَّ المُرادَ ما ذَكَرْناهُ، لا ما ذَكَرَهُ أهْلُ التَّشْبِيهِ واللَّهُ أعْلَمُ.