Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: أمّا دَلالَةُ كَوْنِهِ قاهِرًا عَلى القُدْرَةِ فَلِأنّا بَيَّنّا أنَّ ما عَدا الحَقِّ سُبْحانَهُ مُمْكِنٌ بِالوُجُودِ لِذاتِهِ، والمُمْكِنُ لِذاتِهِ لا يَتَرَجَّحُ وجُودُهُ عَلى عَدَمِهِ ولا عَدَمُهُ عَلى وُجُودِهِ إلّا بِتَرْجِيحِهِ وتَكْوِينِهِ وإيجادِهِ وإبْداعِهِ؛ فَيَكُونُ في الحَقِيقَةِ هو الَّذِي قَهَرَ المُمْكِناتِ تارَةً في طَرَفِ تَرْجِيحِ الوُجُودِ عَلى العَدَمِ، وتارَةً في طَرَفِ تَرْجِيحِ العَدَمِ عَلى الوُجُودِ، ويَدْخُلُ في هَذا البابِ كَوْنُهُ قاهِرًا لَهم بِالمَوْتِ والفَقْرِ والإذْلالِ ويَدْخُلُ فِيهِ
صفحة ١٤٤
كُلُّ ما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] إلى آخِرِ الآيَةِ. وأمّا كَوْنُهُ حَكِيمًا، فَلا يُمْكِنُ حَمْلُهُ هَهُنا عَلى العِلْمِ؛ لِأنَّ الخَبِيرَ إشارَةٌ إلى العِلْمِ فَيَلْزَمُ التَّكْرارُ، وأنَّهُ لا يَجُوزُ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلى كَوْنِهِ مُحْكَمًا في أفْعالِهِ بِمَعْنى أنَّ أفْعالَهُ تَكُونُ مُحْكَمَةً مُتْقَنَةً آمِنَةً مِن وُجُوهِ الخَلَلِ والفَسادِ، والخَبِيرُ هو العالِمُ بِالشَّيْءِ المَرْوِيِّ. قالَ الواحِدِيُّ: وتَأْوِيلُهُ أنَّهُ العالِمُ بِما يَصِحُّ أنْ يُخْبَرَ بِهِ قالَ: والخَبَرُ عِلْمُكَ بِالشَّيْءِ تَقُولُ: لِي بِهِ خَبَرٌ أيْ عِلْمٌ، وأصْلُهُ مِنَ الخَبَرِ؛ لِأنَّهُ طَرِيقٌ مِن طُرُقِ العِلْمِ.
* * *