Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ الطّاعَةَ لا تُوجِبُ الثَّوابَ، والمَعْصِيَةَ لا تُوجِبُ العِقابَ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿مَن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ﴾ أيْ كُلُّ مَن صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ العَذابَ في ذَلِكَ اليَوْمِ فَقَدْ رَحِمَهُ. وهَذا إنَّما يَحْسُنُ لَوْ كانَ ذَلِكَ الصَّرْفُ واقِعًا عَلى سَبِيلِ التَّفَضُّلِ، أمّا لَوْ كانَ واجِبًا مُسْتَحَقًّا لَمْ يَحْسُنْ أنْ يُقالَ فِيهِ: إنَّهُ رَحِمَهُ، ألا تَرى أنَّ الَّذِي يَقْبُحُ مِنهُ أنْ يَضْرِبَ العَبْدَ، فَإذا لَمْ يَضْرِبْهُ لا يُقالُ إنَّهُ رَحِمَهُ. أمّا إذا حَسُنَ مِنهُ أنْ
صفحة ١٤٢
يَضْرِبَهُ ولَمْ يَضْرِبْهُ فَإنَّهُ يُقالُ إنَّهُ رَحِمَهُ، فَهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ عِقابٍ انْصَرَفَ وكُلَّ ثَوابٍ حَصَلَ، فَهو ابْتِداءً فَضْلٌ وإحْسانٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى وهو مُوافِقٌ لِما يُرْوى أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما مِنَ النّاسِ أحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِعَمَلِهِ، قالُوا: ولا أنْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: ولا أنا إلّا أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ. ووَضَعَ يَدَهُ فَوْقَ رَأْسِهِ، وطَوَّلَ بِها صَوْتَهُ»
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ القاضِي: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ مَن لَمْ يُعاقَبْ في الآخِرَةِ مِمَّنْ يُصْرَفُ عَنْهُ العِقابُ، فَلا بُدَّ مِن أنْ يُثابَ وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَ مَن يَقُولُ: إنَّ فِيمَن يُصْرَفُ عَنْهُ العِقابُ مِنَ المُكَلَّفِينَ مَن لا يُثابُ، لَكِنَّهُ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ.