Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:13-15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وإذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: قَدْ سَبَقَ في هَذا الكِتابِ بَيانُ أنَّ الوَلِيَّ مَعْناهُ الأصْلِيُّ في اللُّغَةِ: هو القَرِيبُ. وقَدْ ذَكَرْنا وُجُوهَ الِاشْتِقاقاتِ فِيهِ. فَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾ يَمْنَعُ مِنَ القُرْبِ مِن غَيْرِ اللَّهِ تَعالى. فَهَذا يَقْتَضِي تَنْزِيهَ القَلْبِ عَنِ الِالتِفاتِ إلى غَيْرِ اللَّهِ تَعالى، وقَطْعَ العَلائِقِ عَنْ كُلِّ ما سِوى اللَّهِ تَعالى.
ثُمَّ قالَ تَعالى ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾ والسَّبَبُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سابِقُ أُمَّتِهِ في الإسْلامِ
صفحة ١٤١
لِقَوْلِهِ: ﴿وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٣] ولِقَوْلِ مُوسى ﴿سُبْحانَكَ تُبْتُ إلَيْكَ وأنا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ومَعْناهُ أُمِرْتُ بِالإسْلامِ ونُهِيتُ عَنِ الشِّرْكِ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ كَوْنَ رَسُولِهِ مَأْمُورًا بِالإسْلامِ ثُمَّ عَقِبَهُ بِكَوْنِهِ مَنهِيًّا عَنِ الشِّرْكِ قالَ بَعْدَهُ: ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ والمَقْصُودُ أنِّي إنْ خالَفْتُهُ في هَذا الأمْرِ والنَّهْيِ صِرْتُ مُسْتَحِقًّا لِلْعَذابِ العَظِيمِ.
فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَخافُ عَلى نَفْسِهِ مِنَ الكُفْرِ والعِصْيانِ، ولَوْلا أنَّ ذَلِكَ جائِزٌ عَلَيْهِ لَما كانَ خائِفًا.