Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:13-15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ المَذْكُورَ في صَدْرِ الآيَةِ هو المَنعُ مِنَ اتِّخاذِ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى ولِيًّا. واحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأنَّهُ فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ وبِأنَّهُ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ. ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ امْتَنَعَ اتِّخاذُ غَيْرِهِ ولِيًّا. أمّا بَيانُ أنَّهُ فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ، فَلِأنّا بَيَّنّا أنَّ ما سِوى الواحِدِ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، والمُمْكِنُ لِذاتِهِ لا يَقَعُ مَوْجُودًا إلّا بِإيجادِ غَيْرِهِ، فَنَتَجَ أنَّ ما سِوى اللَّهِ فَهو حاصِلٌ بِإيجادِهِ وتَكْوِينِهِ. فَثَبَتَ أنَّهُ سُبْحانَهُ هو الفاطِرُ لِكُلِّ ما سِواهُ مِنَ المَوْجُوداتِ وأمّا بَيانُ أنَّهُ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ فَظاهِرَةٌ؛ لِأنَّ الإطْعامَ عِبارَةٌ عَنْ إيصالِ المَنافِعِ، وعَدَمُ الِاسْتِطْعامِ عِبارَةٌ عَنْ عَدَمِ الِانْتِفاعِ. ولَمّا كانَ واجِبًا لِذاتِهِ كانَ لا مَحالَةَ غَنِيًّا ومُتَعالِيًا عَنِ الِانْتِفاعِ بِشَيْءٍ آخَرَ. فَثَبَتَ بِالبُرْهانِ صِحَّةُ أنَّهُ تَعالى فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ، وصِحَّةُ أنَّهُ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ، وإذا ثَبَتَ هَذا امْتَنَعَ في العَقْلِ اتِّخاذُ غَيْرِهِ ولِيًّا، لِأنَّ ما سِواهُ مُحْتاجٌ في ذاتِهِ وفي جَمِيعِ صِفاتِهِ وفي جَمِيعِ ما تَحْتَ يَدِهِ. والحَقُّ سُبْحانَهُ هو الغَنِيُّ لِذاتِهِ، الجَوادُ لِذاتِهِ. وتَرُكُ الغَنِيِّ الجَوادِ، والذَّهابُ إلى الفَقِيرِ المُحْتاجِ مَمْنُوعٌ عَنْهُ في صَرِيحِ العَقْلِ.