Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:13-15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ فِيما سَبَقَ أنَّهُ مالِكٌ لِلْمَكانِ وجُمْلَةِ المَكانِيّاتِ ومالِكٌ لِلزَّمانِ وجُمْلَةِ الزَّمانِيّاتِ، بَيَّنَ أنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، يَسْمَعُ نِداءَ المُحْتاجِينَ ويَعْلَمُ حاجاتِ المُضْطَرِّينَ. والمَقْصُودُ مِنهُ الرَّدُّ عَلى مَن يَقُولُ الإلَهُ تَعالى مُوجَبٌ بِالذّاتِ، فَنَبَّهَ عَلى أنَّهُ وإنْ كانَ مالِكًا لِكُلِّ المُحْدَثاتِ، لَكِنَّهُ فاعِلٌ مُخْتارٌ يَسْمَعُ ويَرى ويَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى. ولَمّا قَرَّرَ هَذِهِ المَعانِيَ قالَ: ﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾ .
واعْلَمْ أنَّهُ فَرْقٌ بَيْنَ أنْ يُقالَ: ﴿أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾ وبَيْنَ أنْ يُقالَ: أتَّخِذُ غَيْرَ اللَّهِ ولِيًّا. لِأنَّ الإنْكارَ إنَّما حَصَلَ عَلى اتِّخاذِ غَيْرِ اللَّهِ ولِيًّا، لا عَلى اتِّخاذِ الوَلِيِّ، وقَدْ عَرَفْتَ أنَّهم يُقَدِّمُونَ الأهَمَّ فالأهَمَّ الَّذِي هم بِشَأْنِهِ أعْنِي فَكانَ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾ أوْلى مِنَ العِبارَةِ الثّانِيَةِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ﴾ [الزمر: ٦٤] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿آللَّهُ أذِنَ لَكُمْ﴾ [يونس: ٥٩] .
* * *
صفحة ١٤٠