Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:13-15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِن هَذا السُّكُونِ ما هو ضِدُّ الحَرَكَةِ، بَلِ المُرادُ مِنهُ السُّكُونُ بِمَعْنى الحُلُولِ كَما يُقالُ: فُلانٌ يَسْكُنُ بَلَدَ كَذا إذا كانَ مَحِلُّهُ فِيهِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤٥] وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ، كانَ المُرادُ: ولَهُ كُلُّ ما حَصَلَ في اللَّيْلِ والنَّهارِ. والتَّقْدِيرُ: كُلُّ ما في الوَقْتِ والزَّمانِ سَواءٌ كانَ مُتَحَرِّكًا أوْ ساكِنًا، وهَذا التَّفْسِيرُ أوْلى وأكْمَلُ. والسَّبَبُ فِيهِ أنَّ كُلَّ ما دَخَلَ تَحْتَ اللَّيْلِ والنَّهارِ حَصَلَ في الزَّمانِ فَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِ أنَّهُ انْقَضى الماضِي وسَيَجِيءُ المُسْتَقْبَلُ، وذَلِكَ مُشْعِرٌ بِالتَّغَيُّرِ وهو الحُدُوثُ، والحُدُوثُ يُنافِي الأزَلِيَّةَ والدَّوامَ، فَكُلُّ ما مَرَّ بِهِ الوَقْتُ ودَخَلَ تَحْتَ الزَّمانِ فَهو مُحْدَثٌ، وكُلُّ حادِثٍ فَلا بُدَّ لَهُ مِن مُحْدِثٍ، وفاعِلُ ذَلِكَ الفِعْلِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ، والمُتَقَدِّمُ عَلى الزَّمانِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا عَلى الوَقْتِ والزَّمانِ، فَلا تَجْرِي عَلَيْهِ الأوْقاتُ ولا تَمُرُّ بِهِ السّاعاتُ ولا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أنَّهُ كانَ وسَيَكُونُ.