Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ فَكَأنَّهُ قِيلَ: وما تِلْكَ الرَّحْمَةُ ؟ فَقِيلَ: إنَّهُ تَعالى ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهُ لَوْلا خَوْفُ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ لَحَصَلَ الهَرَجُ والمَرَجُ ولارْتَفَعَ الضَّبْطُ وكَثُرَ الخَبْطُ، فَصارَ التَّهْدِيدُ بِيَوْمِ القِيامَةِ مِن أعْظَمِ أسْبابِ الرَّحْمَةِ في الدُّنْيا، فَكانَ قَوْلُهُ: ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ كالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ: ﴿كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ .
البَحْثُ الثّالِثُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿قُلْ لِمَن ما في السَّماواتِ والأرْضِ قُلْ لِلَّهِ﴾ كَلامٌ ورَدَ عَلى لَفْظِ الغَيْبَةِ. وقَوْلُهُ: ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ كَلامٌ ورَدَ عَلى سَبِيلِ المُخاطَبَةِ. والمَقْصُودُ مِنهُ التَّأْكِيدُ في التَّهْدِيدِ، كَأنَّهُ قِيلَ: لَمّا عَلِمْتُمْ أنَّ كُلَّ ما في السَّماواتِ والأرْضِ لِلَّهِ ومِلْكُهُ، وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ المَلِكَ الحَكِيمَ لا يُهْمِلُ أمْرَ رَعِيَّتِهِ ولا
صفحة ١٣٨
يَجُوزُ في حِكْمَتِهِ أنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ المُطِيعِ والعاصِي وبَيْنَ المُشْتَغِلِ بِالخِدْمَةِ والمُعْرِضِ عَنْها، فَهَلّا عَلِمْتُمْ أنَّهُ يُقِيمُ القِيامَةَ ويُحْضِرُ الخَلائِقَ ويُحاسِبُهم في الكُلِّ ؟
البَحْثُ الرّابِعُ: أنَّ كَلِمَةَ: (إلى يَوْمِ القِيامَةِ) فِيها أقْوالٌ:
الأوَّلُ: أنَّها صِلَةٌ والتَّقْدِيرُ: لَيَجْمَعَنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ. وقِيلَ: (إلى) بِمَعْنى في، أيْ لَيَجْمَعَنَّكم في يَوْمِ القِيامَةِ.