# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:12

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/196713

## Texte arabe

قُلْنا: المُرادُ بِهَذا السَّبْقِ سَبْقُ الكَثْرَةِ لا سَبْقُ الزَّمانِ. وعَنْ سَلْمانَ أنَّهُ تَعالى لَمّا خَلَقَ السَّماءَ والأرْضَ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، كُلُّ رَحْمَةٍ مَلْءُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَعِنْدَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ رَحْمَةً، وقَسَّمَ رَحْمَةً واحِدَةً بَيْنَ الخَلائِقِ، فَبِها يَتَعاطَفُونَ ويَتَراحَمُونَ، فَإذا كانَ آخِرُ الأمْرِ قَصَرَها عَلى المُتَّقِينَ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ فَفِيهِ أبْحاثٌ:
الأوَّلُ: ”اللّامُ“ في قَوْلِهِ: (لَيَجْمَعَنَّكم) لامُ قَسَمٍ مُضْمَرٍ، والتَّقْدِيرُ: واللَّهِ لَيَجْمَعَنَّكم.
البَحْثُ الثّانِي: اخْتَلَفُوا في أنَّ هَذا الكَلامَ مُبْتَدَأٌ أوْ مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ. فَقالَ بَعْضُهم إنَّهُ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ كَمالَ إلَهِيَّتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِمَن ما في السَّماواتِ والأرْضِ قُلْ لِلَّهِ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ يَرْحَمُهم في الدُّنْيا بِالإمْهالِ ودَفْعِ عَذابِ الِاسْتِئْصالِ، وبَيَّنَ أنَّهُ يَجْمَعُهم إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَقَوْلُهُ: ﴿كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ أنَّهُ يُمْهِلُهم وقَوْلُهُ: ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أنَّهُ لا يُمْهِلُهم بَلْ يَحْشُرُهم ويُحاسِبُهم عَلى كُلِّ ما فَعَلُوا.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ والتَّقْدِيرُ: كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ. وكَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
