Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وإذا ثَبَتَ هَذا، ثَبَتَ كَوْنُهُ قادِرًا عَلى الإعادَةِ والحَشْرِ والنَّشْرِ، لِأنَّ التَّرْكِيبَ الأوَّلَ إنَّما حَصَلَ لِكَوْنِهِ تَعالى قادِرًا عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ، عالِمًا بِكُلِّ المَعْلُوماتِ، وهَذِهِ القُدْرَةُ والعِلْمُ يَمْتَنِعُ زَوالُهُما، فَوَجَبَ صِحَّةُ الإعادَةِ ثانِيًا. وأيْضًا ثَبَتَ أنَّهُ تَعالى مَلِكٌ مُطاعٌ، والمَلِكُ المُطاعُ مَن لَهُ الأمْرُ والنَّهْيُ عَلى عَبِيدِهِ، ولا بُدَّ مِن مُبَلِّغٍ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ بَعْثَةَ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ مِنَ اللَّهِ تَعالى إلى الخَلْقِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ. فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ وافِيَةٌ بِإثْباتِ هَذِهِ المَطالِبِ الثَّلاثَةِ. ولَمّا سَبَقَ ذِكْرُ هَذِهِ المَسائِلِ الثَّلاثَةِ، ذَكَرَ اللَّهُ بَعْدَها هَذِهِ الآيَةَ لِتَكُونَ مُقَرِّرَةً لِمَجْمُوعِ تِلْكَ المَطالِبِ مِنَ الوَجْهِ الَّذِي شَرَحْناهُ واللَّهُ أعْلَمُ.