# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:6

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/196695

## Texte arabe

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ مَكَّنّاهم في الأرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكم وأرْسَلْنا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْرارًا وجَعَلْنا الأنْهارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ وأنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا مَنَعَهم عَنْ ذَلِكَ الإعْراضِ والتَّكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ بِالتَّهْدِيدِ والوَعِيدِ أتْبَعَهُ بِما يَجْرِي مَجْرى المَوْعِظَةِ والنَّصِيحَةِ في هَذا البابِ فَوَعَظَهم بِسائِرِ القُرُونِ الماضِيَةِ، كَقَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ لُوطٍ وقَوْمِ شُعَيْبٍ وفِرْعَوْنَ وغَيْرِهِمْ.
فَإنْ قِيلَ: ما القَرْنُ ؟ قُلْنا: قالَ الواحِدِيُّ: القَرْنُ القَوْمُ المُقْتَرِنُونَ في زَمانٍ مِنَ الدَّهْرِ فالمُدَّةُ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيها قَوْمٌ ثُمَّ يَفْتَرِقُونَ بِالمَوْتِ فَهي قَرْنٌ؛ لِأنَّ الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدَهم أقْوامٌ آخَرُونَ اقْتَرَنُوا فَهم قَرْنٌ آخَرُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: «خَيْرُ القُرُونِ قَرْنِي» واشْتِقاقُهُ مِنَ الأقْرانِ، ولَمّا كانَ أعْمارُ النّاسِ في الأكْثَرِ السِّتِّينَ والسَّبْعِينَ والثَّمانِينَ لا جَرَمَ قالَ بَعْضُهم: القَرْنُ هو السِّتُّونَ، وقالَ آخَرُونَ: هو السَّبْعُونَ، وقالَ قَوْمٌ: هو الثَّمانُونَ والأقْرَبُ أنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِزَمانٍ مُعَيَّنٍ لا يَقَعُ فِيهِ زِيادَةٌ ولا نُقْصانٌ، بَلِ المُرادُ أهْلُ كُلِّ عَصْرٍ فَإذا انْقَضى مِنهُمُ الأكْثَرُ قِيلَ: قَدِ انْقَضى القَرْنُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
