# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:3

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/196690

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المُرادُ بِالسِّرِّ صِفاتُ القُلُوبِ وهي الدَّواعِي والصَّوارِفُ، والمُرادُ بِالجَهْرِ أعْمالُ الجَوارِحِ، وإنَّما قَدَّمَ ذِكْرَ السِّرِّ عَلى ذِكْرِ الجَهْرِ؛ لِأنَّ المُؤَثِّرَ في الفِعْلِ هو مَجْمُوعُ القُدْرَةِ مَعَ الدّاعِي، فالدّاعِيَةُ الَّتِي هي مِن بابِ السِّرِّ هي المُؤَثِّرَةُ في أعْمالِ الجَوارِحِ المُسَمّاةِ بِالجَهْرِ، وقَدْ ثَبَتَ أنَّ العِلْمَ بِالعِلَّةِ عِلَّةٌ لِلْعِلْمِ بِالمَعْلُولِ، والعِلَّةُ مُتَقَدِّمَةٌ عَلى المَعْلُولِ، والمُتَقَدِّمُ بِالذّاتِ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ بِحَسَبِ اللَّفْظِ.
* * *
صفحة ١٣٠
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ﴾ فِيهِ سُؤالٌ: وهو أنَّ الأفْعالَ إمّا أفْعالُ القُلُوبِ وهي المُسَمّاةُ بِالسِّرِّ، وإمّا أعْمالُ الجَوارِحِ وهي المُسَمّاةُ بِالجَهْرِ، فالأفْعالُ لا تَخْرُجُ عَنِ السِّرِّ والجَهْرِ فَكانَ قَوْلُهُ: ﴿ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ﴾ يَقْتَضِي عَطْفَ الشَّيْءِ عَلى نَفْسِهِ، وأنَّهُ فاسِدٌ.
والجَوابُ: يَجِبُ حَمْلُ قَوْلِهِ: (ما تَكْسِبُونَ) عَلى ما يَسْتَحِقُّهُ الإنْسانُ عَلى فِعْلِهِ مِن ثَوابٍ وعِقابٍ، والحاصِلُ أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى المُكْتَسَبِ كَما يُقالُ: هَذا المالُ كَسْبُ فُلانٍ أيْ مُكْتَسَبُهُ، ولا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلى نَفْسِ الكَسْبِ، وإلّا لَزِمَ عَطْفُ الشَّيْءِ عَلى نَفْسِهِ عَلى ما ذَكَرْتُمُوهُ في السُّؤالِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
