Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: (وهو اللَّهُ) كَلامٌ تامٌّ، ثُمَّ ابْتَدَأ وقالَ: ﴿فِي السَّماواتِ وفي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكم وجَهْرَكُمْ﴾ والمَعْنى: أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يَعْلَمُ في السَّماواتِ سَرائِرَ المَلائِكَةِ، وفي الأرْضِ يَعْلَمُ سَرائِرَ الإنْسِ والجِنِّ.
والثّالِثُ: أنْ يَكُونَ الكَلامُ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، والتَّقْدِيرُ: وهو اللَّهُ يَعْلَمُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ سِرَّكم وجَهْرَكم، ومِمّا يُقَوِّي هَذِهِ التَّأْوِيلاتِ أنَّ قَوْلَنا: وهو اللَّهُ نَظِيرُ قَوْلِنا هو الفاضِلُ العالِمُ، وكَلِمَةُ هو إنَّما تُذْكَرُ هَهُنا لِإفادَةِ الحَصْرِ، وهَذِهِ الفائِدَةُ إنَّما تَحْصُلُ إذا جَعَلْنا لَفْظَ اللَّهِ اسْمًا مُشْتَقًّا، فَأمّا لَوْ جَعَلْناهُ اسْمَ عَلَمِ شَخْصٍ قائِمٍ مَقامَ التَّعْيِينِ لَمْ يَصِحَّ إدْخالُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَلَيْهِ، وإذا جَعَلْنا قَوْلَنا: ”اللَّهُ“ لَفْظًا مُفِيدًا صارَ مَعْناهُ وهو المَعْبُودُ في السَّماءِ وفي الأرْضِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَزُولُ السُّؤالُ، واللَّهُ أعْلَمُ.