Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: أنَّهُ لَوْ كانَ مَوْجُودًا في السَّماواتِ لَكانَ مَحْدُودًا مُتَناهِيًا وكُلُّ ما كانَ كَذَلِكَ كانَ قَبُولُهُ لِلزِّيادَةِ والنُّقْصانِ مُمْكِنًا، وكُلُّ ما كانَ كَذَلِكَ كانَ اخْتِصاصُهُ بِالمِقْدارِ المُعَيَّنِ لِتَخْصِيصِ مُخَصِّصٍ وتَقْدِيرِ مُقَدِّرٍ، وكُلُّ ما كانَ كَذَلِكَ فَهو مُحْدَثٌ.
والرّابِعُ: أنَّهُ لَوْ كانَ في السَّماواتِ فَهَلْ يَقْدِرُ عَلى خَلْقِ عالَمٍ آخَرَ فَوْقَ السَّماواتِ أوْ لا يَقْدِرُ، والثّانِي يُوجِبُ تَعْجِيزَهُ، والأوَّلُ يَقْتَضِي أنَّهُ تَعالى لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَحَصَلَ تَحْتَ هَذا العالَمِ، والقَوْمُ يُنْكِرُونَ كَوْنَهُ تَحْتَ العالَمِ.
والخامِسُ: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وهُوَ مَعَكم أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]، وقالَ: ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]، وقالَ: ﴿وهُوَ الَّذِي في السَّماءِ إلَهٌ وفي الأرْضِ إلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤]، وقالَ: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، وكُلُّ ذَلِكَ يُبْطِلُ القَوْلَ بِالمَكانِ والجِهَةِ لِلَّهِ تَعالى، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الدَّلائِلِ أنَّهُ لا يُمْكِنُ حَمْلُ هَذا الكَلامِ عَلى ظاهِرِهِ فَوَجَبَ التَّأْوِيلُ وهو مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وهُوَ اللَّهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ﴾ يَعْنِي: وهو اللَّهُ في تَدْبِيرِ السَّماواتِ والأرْضِ كَما يُقالُ: فُلانٌ في أمْرِ كَذا أيْ في تَدْبِيرِهِ وإصْلاحِ مُهِمّاتِهِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي في السَّماءِ إلَهٌ وفي الأرْضِ إلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] .