Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: الآجالُ الِاخْتِرامِيَّةُ، أمّا الآجالُ الطَّبِيعِيَّةُ: فَهي الَّتِي لَوْ بَقِيَ ذَلِكَ المِزاجُ مَصُونًا مِنَ العَوارِضِ الخارِجِيَّةِ لانْتَهَتْ مُدَّةُ بَقائِهِ إلى الوَقْتِ الفُلانِيِّ، وأمّا الآجالُ الِاخْتِرامِيَّةُ: فَهي الَّتِي تَحْصُلُ بِسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ الخارِجِيَّةِ كالغَرَقِ والحَرْقِ ولَدْغِ الحَشَراتِ وغَيْرِها مِنَ الأُمُورِ المُعْضِلَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ أيْ مَعْلُومٌ عِنْدَهُ أوْ مَذْكُورٌ اسْمُهُ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، ومَعْنى عِنْدَهُ شَبِيهٌ بِما يَقُولُ الرَّجُلُ في المَسْألَةِ: عِنْدِي أنَّ الأمْرَ كَذا وكَذا أيْ هَذا اعْتِقادِي وقَوْلِي.
فَإنْ قِيلَ: المُبْتَدَأُ النَّكِرَةُ إذا كانَ خَبَرُهُ ظَرْفًا وجَبَ تَأْخِيرُهُ فَلِمَ جازَ تَقْدِيمُهُ في قَوْلِهِ: ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ ؟
صفحة ١٢٨
قُلْنا: لِأنَّهُ تَخَصَّصَ بِالصِّفَةِ فَقارَبَ المَعْرِفَةَ كَقَوْلِهِ: ﴿ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ﴾ .
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ فَنَقُولُ: المِرْيَةُ والِامْتِراءُ هو الشَّكُّ.
واعْلَمْ أنّا إنْ قُلْنا: المَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَذا الكَلامِ الِاسْتِدْلالُ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ كانَ مَعْناهُ أنَّ بَعْدَ ظُهُورِ مِثْلِ هَذِهِ الحُجَّةِ الباهِرَةِ: أنْتُمْ تَمْتَرُونَ في صِحَّةِ التَّوْحِيدِ، وإنْ كانَ المَقْصُودُ تَصْحِيحَ القَوْلِ بِالمَعادِ، فَكَذَلِكَ واللَّهُ أعْلَمُ.