Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ قَضى أجَلًا﴾ المُرادُ مِنهُ آجالُ الماضِينَ مِنَ الخَلْقِ، وقَوْلُهُ: ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ المُرادُ مِنهُ آجالُ الباقِينَ مِنَ الخَلْقِ فَهو خَصَّ هَذا الأجَلَ الثّانِيَ بِكَوْنِهِ مُسَمًّى عِنْدَهُ؛ لِأنَّ الماضِينَ لَمّا ماتُوا صارَتْ آجالُهم مَعْلُومَةً، أمّا الباقُونَ فَهم بَعْدُ لَمْ يَمُوتُوا فَلَمْ تَصِرْ آجالُهم مَعْلُومَةً، فَلِهَذا المَعْنى قالَ: ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ .
والثّانِي: أنَّ الأجَلَ الأوَّلَ هو أجَلُ المَوْتِ والأجَلُ المُسَمّى عِنْدَ اللَّهِ هو أجَلُ القِيامَةِ؛ لِأنَّ مُدَّةَ حَياتِهِمْ في الآخِرَةِ لا آخِرَةَ لَها ولا انْقِضاءَ ولا يَعْلَمُ أحَدٌ كَيْفِيَّةَ الحالِ في هَذا الأجَلِ إلّا اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى.
والثّالِثُ: الأجَلُ الأوَّلُ ما بَيْنَ أنْ يُخْلَقَ إلى أنْ يَمُوتَ، والثّانِي ما بَيْنَ المَوْتِ والبَعْثِ وهو البَرْزَخُ.
والرّابِعُ: أنَّ الأوَّلَ هو النَّوْمُ، والثّانِيَ المَوْتُ.
والخامِسُ: أنَّ الأجَلَ الأوَّلَ مِقْدارُ ما انْقَضى مِن عُمُرِ كُلِّ أحَدٍ، والأجَلَ الثّانِي مِقْدارُ ما بَقِيَ مِن عُمُرِ كُلِّ أحَدٍ.
والسّادِسُ: وهو قَوْلُ حُكَماءَ الإسْلامِ أنَّ لِكُلِّ إنْسانٍ أجَلَيْنِ:
أحَدُهُما: الآجالُ الطَّبِيعِيَّةُ.