# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:2

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/196679

## Texte arabe

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ ثُمَّ قَضى أجَلًا وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ هَذا الكَلامَ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ ذِكْرَ دَلِيلٍ آخَرَ مِن دَلائِلَ إثْباتِ الصّانِعِ تَعالى، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ ذِكْرَ الدَّلِيلِ عَلى صِحَّةِ المَعادِ وصِحَّةِ الحَشْرِ.
أمّا الوَجْهُ الأوَّلُ: فَتَقْرِيرُهُ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا اسْتَدَلَّ بِخَلْقِهِ السَّماواتِ والأرْضَ وتَعاقُبِ الظُّلُماتِ والنُّورِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ الحَكِيمِ أتْبَعَهُ بِالِاسْتِدْلالِ بِخَلْقِهِ الإنْسانَ عَلى إثْباتِ هَذا المَطْلُوبِ، فَقالَ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ والمَشْهُورُ أنَّ المُرادَ مِنهُ أنَّهُ تَعالى خَلَقَهم مِن آدَمَ وآدَمُ كانَ مَخْلُوقًا مِن طِينٍ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ وعِنْدِي فِيهِ وجْهٌ آخَرُ، وهو أنَّ الإنْسانَ مَخْلُوقٌ مِنَ المَنِيِّ ومِن دَمِ الطَّمْثِ، وهُما يَتَوالَدانِ مِنَ الدَّمِ، والدَّمُ إنَّما يَتَوَلَّدُ مِنَ الأغْذِيَةِ، والأغْذِيَةُ إمّا حَيَوانِيَّةٌ وإمّا نَباتِيَّةٌ، فَإنْ كانَتْ حَيَوانِيَّةً كانَ الحالُ في كَيْفِيَّةِ تَوَلُّدِ ذَلِكَ الحَيَوانِ كالحالِ في كَيْفِيَّةِ تَوَلُّدِ الإنْسانِ، فَبَقِيَ أنْ تَكُونَ نَباتِيَّةً فَثَبَتَ أنَّ الإنْسانَ مَخْلُوقٌ مِنَ الأغْذِيَةِ النَّباتِيَّةِ، ولا شَكَّ أنَّها مُتَوَلِّدَةٌ مِنَ الطِّينِ، فَثَبَتَ أنَّ كُلَّ إنْسانٍ مُتَوَلِّدٌ مِنَ الطِّينِ، وهَذا الوَجْهُ عِنْدِي أقْرَبُ إلى الصَّوابِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
