Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لِمَ ذَكَرَ الظُّلُماتِ بِصِيغَةِ الجَمْعِ، والنُّورَ بِصِيغَةِ الواحِدِ ؟ فَنَقُولُ: أمّا مَن حَمَلَ الظُّلُماتِ عَلى الكُفْرِ والنُّورَ عَلى الإيمانِ، فَكَلامُهُ هَهُنا ظاهِرٌ؛ لِأنَّ الحَقَّ واحِدٌ والباطِلَ كَثِيرٌ، وأمّا مَن حَمَلَها عَلى الكَيْفِيَّةِ المَحْسُوسَةِ، فالجَوابُ: أنَّ النُّورَ عِبارَةٌ عَنْ تِلْكَ الكَيْفِيَّةِ الكامِلَةِ القَوِيَّةِ، ثُمَّ إنَّها تَقْبَلُ التَّناقُصَ قَلِيلًا قَلِيلًا، وتِلْكَ المَراتِبُ كَثِيرَةٌ، فَلِهَذا السَّبَبِ عَبَّرَ عَنِ الظُّلُماتِ بِصِيغَةِ الجَمْعِ.
صفحة ١٢٦
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾
فاعْلَمْ أنَّ العَدْلَ هو التَّسْوِيَةُ، يُقالُ: عَدَلَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ إذا سَوّاهُ بِهِ، ومَعْنى ﴿يَعْدِلُونَ﴾ يُشْرِكُونَ بِهِ غَيْرَهُ.
فَإنْ قِيلَ: عَلى أيِّ شَيْءٍ عُطِفَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ ؟
قُلْنا: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ عَلى مَعْنى أنَّ اللَّهَ حَقِيقٌ بِالحَمْدِ عَلى كُلِّ ما خَلَقَ؛ لِأنَّهُ ما خَلَقَهُ إلّا نِعْمَةً ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ فَيَكْفُرُونَ بِنِعْمَتِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ عَلى مَعْنى أنَّهُ خَلَقَ هَذِهِ الأشْياءَ العَظِيمَةَ الَّتِي لا يَقْدِرُ عَلَيْها أحَدٌ سِواهُ، ثُمَّ إنَّهم يَعْدِلُونَ بِهِ جَمادًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ أصْلًا.