Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنهُما الأمْرانِ المَحْسُوسانِ بِحِسِّ البَصَرِ والَّذِي يُقَوِّي ذَلِكَ أنَّ اللَّفْظَ حَقِيقَةٌ فِيهِما، وأيْضًا هَذانِ الأمْرانِ إذا جُعِلا مَقْرُونَيْنِ بِذِكْرِ السَّماواتِ والأرْضِ، فَإنَّهُ لا يُفْهَمُ مِنهُما إلّا هاتانِ الكَيْفِيَّتانِ المَحْسُوسَتانِ.
والثّانِي: نَقَلَ الواحِدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ أيْ: ظُلْمَةَ الشِّرْكِ والنِّفاقِ والكُفْرِ، والنُّورُ يُرِيدُ نُورَ الإسْلامِ والإيمانِ والنُّبُوَّةِ واليَقِينِ. ونُقِلَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: يَعْنِي الكُفْرَ والإيمانَ، ولا تَفاوُتَ بَيْنَ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ، فَكانَ قَوْلُ الحَسَنِ كالتَّلْخِيصِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: حَمْلُ اللَّفْظِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ أوْلى، لِما ذَكَرْنا أنَّ الأصْلَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلى حَقِيقَتِهِ؛ ولِأنَّ الظُّلُماتِ والنُّورَ إذا كانَ ذِكْرُهُما مَقْرُونًا بِالسَّماواتِ والأرْضِ لَمْ يُفْهَمْ مِنهُ إلّا ما ذَكَرْناهُ.
قالَ الواحِدِيُّ: والأوْلى حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهِما مَعًا، وأقُولُ هَذا مُشْكِلٌ؛ لِأنَّهُ حَمْلٌ لِلَّفْظِ عَلى مَجازِهِ، واللَّفْظُ الواحِدُ بِالِاعْتِبارِ الواحِدِ لا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلى حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ مَعًا.