Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أنّا بَيَّنّا أنَّ قَوْلَهُ: ”اللَّهِ“ جارٍ مَجْرى اسْمِ العَلَمِ، فَإذا ذُكِرَ الوَصْفُ لِاسْمِ العَلَمِ لَمْ يَكُنِ المَقْصُودُ مِن ذِكْرِ الوَصْفِ التَّمْيِيزَ، بَلْ تَعْرِيفَ كَوْنِ ذَلِكَ المَعْنى المُسَمّى مَوْصُوفًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ. مِثالُهُ إذا قُلْنا: الرَّجُلُ العالِمُ، فَقَوْلُنا: الرَّجُلُ اسْمُ الماهِيَّةِ، والماهِيَّةُ تَتَناوَلُ الأشْخاصَ المَذْكُورِينَ الكَثِيرِينَ، فَكانَ المَقْصُودُ هَهُنا مِن ذِكْرِ الوَصْفِ تَمْيِيزَ هَذا الرَّجُلِ بِهَذا الِاعْتِبارِ عَنْ سائِرِ الرِّجالِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، أمّا إذا قُلْنا: زَيْدٌ العالِمُ، فَلَفْظُ ”زَيْدٌ“ اسْمُ عَلَمٍ، وهو لا يُفِيدُ إلّا هَذِهِ الذّاتَ المُعَيَّنَةَ؛ لِأنَّ أسْماءَ الأعْلامِ قائِمَةٌ مَقامَ الإشاراتِ، فَإذا وصَفْناهُ بِالعِلْمِيَّةِ امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ المَقْصُودُ مِنهُ تَمْيِيزَ ذَلِكَ الشَّخْصِ عَنْ غَيْرِهِ، بَلِ المَقْصُودُ مِنهُ تَعْرِيفُ كَوْنِ ذَلِكَ المُسَمّى مَوْصُوفًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ، ولَمّا كانَ لَفْظُ ”اللَّهِ“ مِن بابِ أسْماءِ الأعْلامِ، لا جَرَمَ كانَ الأمْرُ عَلى ما ذَكَرْناهُ واللَّهُ أعْلَمُ.
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ قَدَّمَ ذِكْرَ السَّماءِ عَلى الأرْضِ، مَعَ أنَّ ظاهِرَ التَّنْزِيلِ يَدُلُّ عَلى أنَّ خَلْقَ الأرْضِ مُقَدَّمٌ عَلى خَلْقِ السَّماءِ ؟