Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ بِهَذا الطَّرِيقِ أنَّ أفْعالَهُ لا تُشْبِهُ أفْعالَ الخَلْقِ، فَكَذَلِكَ صِفاتُهُ لا تُشْبِهُ صِفاتِ الخَلْقِ، وذاتُهُ لا تُشْبِهُ ذَواتَ الخَلْقِ، وعِنْدَ هَذا يَحْصُلُ التَّنْزِيهُ المُطْلَقُ والتَّقْدِيسُ الكامِلُ عَنْ كَوْنِهِ تَعالى مُشابِهًا لِغَيْرِهِ في الذّاتِ والصِّفاتِ والأفْعالِ، فَهو اللَّهُ سُبْحانَهُ واحِدٌ في ذاتِهِ، لا شَرِيكَ لَهُ في صِفاتِهِ، ولا نَظِيرَ لَهُ، واحِدٌ في أفْعالِهِ لا شَبِيهَ لَهُ، تَعالى وتَقَدَّسَ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
صفحة ١٢٣
أمّا قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
الأُولى: في السُّؤالاتِ المُتَوَجِّهَةِ عَلى هَذِهِ الآيَةِ وهي ثَلاثَةٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ جارٍ مَجْرى ما يُقالُ: جاءَنِي الرَّجُلُ الفَقِيهُ، فَإنَّ هَذا يَدُلُّ عَلى وُجُودِ رَجُلٍ آخَرَ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، وإلّا لَمْ يَكُنْ إلى ذِكْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ حاجَةٌ، كَذا هَهُنا، قَوْلُهُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ يُوهِمُ أنَّ هُناكَ إلَهًا لَمْ يَخْلُقِ السَّماواتِ والأرْضَ، وإلّا فَأيُّ فائِدَةٍ في هَذِهِ الصِّفَةِ ؟