Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إحْداها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ يُفِيدُ تَعْلِيمَ اللَّفْظِ والمَعْنى، ولَوْ قالَ: احْمَدُوا، لَمْ يَحْصُلْ مَجْمُوعُ هاتَيْنِ الفائِدَتَيْنِ.
وثانِيها: أنَّهُ يُفِيدُ أنَّهُ تَعالى مُسْتَحِقُّ الحَمْدِ سَواءٌ حَمِدَهُ حامِدٌ أوْ لَمْ يَحْمَدْهُ.
وثالِثُها: أنَّ المَقْصُودَ مِنهُ ذِكْرُ الحُجَّةِ فَذِكْرُهُ بِصِيغَةِ الخَبَرِ أوْلى.
والقَوْلُ الثّانِي وهو قَوْلُ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ، مَعْناهُ: قُولُوا: الحَمْدُ لِلَّهِ، قالُوا: والدَّلِيلُ عَلى أنَّ المُرادَ مِنهُ تَعْلِيمُ العِبادِ أنَّهُ تَعالى قالَ في أثْناءِ السُّورَةِ: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتِحَةِ: ٤] وهَذا الكَلامُ لا يَلِيقُ ذِكْرُهُ إلّا بِالعِبادِ، والمَقْصُودُ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا أمَرَ بِالحَمْدِ وقَدْ تَقَرَّرَ في العُقُولِ أنَّ الحَمْدَ لا يَحْسُنُ إلّا عَلى الإنْعامِ، فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ هَذا الأمْرُ حامِلًا لِلْمُكَلَّفِ عَلى أنْ يَتَفَكَّرَ في أقْسامِ نِعَمِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ. ثُمَّ إنَّ تِلْكَ النِّعَمَ يُسْتَدَلُّ بِذِكْرِها عَلى مَقْصُودَيْنِ شَرِيفَيْنِ: