Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَنَقُولُ في الجَوابِ عَنِ الأوَّلِ: الخَلْقُ عِبارَةٌ عَنِ التَّقْدِيرِ، وهو في حَقِّ الحَقِّ سُبْحانَهُ عِبارَةٌ عَنْ عِلْمِهِ النّافِذِ في جَمِيعِ الكُلِّيّاتِ والجُزْئِيّاتِ الواصِلِ إلى جَمِيعِ ذَواتِ الكائِناتِ والمُمْكِناتِ، وأمّا كَوْنُهُ فاطِرًا فَهو عِبارَةٌ عَنِ الإيجادِ والإبْداعِ، فَكَوْنُهُ تَعالى خالِقًا إشارَةٌ إلى صِفَةِ العِلْمِ، وكَوْنُهُ فاطِرًا إشارَةٌ إلى صِفَةِ القُدْرَةِ، وكَوْنُهُ تَعالى رَبًّا ومُرَبِّيًا مُشْتَمِلٌ عَلى الأمْرَيْنِ، فَكانَ ذَلِكَ أكْمَلَ.
والجَوابُ عَنِ الثّانِي: أنَّ الخَلْقَ عِبارَةٌ عَنِ التَّقْدِيرِ وهو في حَقِّ اللَّهِ تَعالى عِبارَةٌ عَنْ عِلْمِهِ بِالمَعْلُوماتِ، والعِلْمُ بِالشَّيْءِ يَصِحُّ تَقَدُّمُهُ عَلى وُجُودِ المَعْلُومِ، ألا تَرى أنَّهُ يُمْكِنُنا أنْ نَعْلَمَ الشَّيْءَ قَبْلَ دُخُولِهِ في الوُجُودِ، أمّا إيجادُ الشَّيْءِ فَإنَّهُ لا يَحْصُلُ إلّا حالَ وُجُودِ الأثَرِ بِناءً عَلى مَذْهَبِنا أنَّ القُدْرَةَ إنَّما تُؤَثِّرُ في وُجُودِ المَقْدُورِ حالَ وُجُودِ المَقْدُورِ، فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ﴾ والمُرادُ أنَّهُ كانَ عالِمًا بِها قَبْلَ وُجُودِها، وقالَ: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [فاطِرٍ: ١] والمُرادُ أنَّهُ تَعالى إنَّما يَكُونُ فاطِرًا لَها ومُوجِدًا لَها عِنْدَ وُجُودِها.
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: المُرادُ مِنهُ احْمَدُوا اللَّهَ تَعالى، وإنَّما جاءَ عَلى صِيغَةِ الخَبَرِ لِفَوائِدَ: