Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ والأوَّلُ أعَمُّ لِأنَّ العالَمَ عِبارَةٌ عَنْ كُلِّ مَوْجُودٍ سِوى اللَّهِ تَعالى، فَقَوْلُهُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَوْجُودٍ سِوى اللَّهِ تَعالى، أمّا قَوْلُهُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ لا يَدْخُلُ فِيهِ إلّا خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ والظُّلُماتِ والنُّورِ، ولا يَدْخُلُ فِيهِ سائِرُ الكائِناتِ والمُبْدَعاتِ، فَكانَ التَّحْمِيدُ المَذْكُورُ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ كَأنَّهُ قِسْمٌ مِنَ الأقْسامِ الدّاخِلَةِ تَحْتَ التَّحْمِيدِ المَذْكُورِ في سُورَةِ الفاتِحَةِ وتَفْصِيلٌ لِتِلْكَ الجُمْلَةِ.
وثالِثُها: سُورَةُ الكَهْفِ، فَقالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ﴾ [الكَهْفِ: ١] وذَلِكَ أيْضًا تَحْمِيدٌ مَخْصُوصٌ بِنَوْعٍ خاصٍّ مِنَ النِّعْمَةِ وهو نِعْمَةُ العِلْمِ والمَعْرِفَةِ والهِدايَةِ والقُرْآنِ، وبِالجُمْلَةِ النِّعَمُ الحاصِلَةُ بِواسِطَةِ بِعْثَةِ الرُّسُلِ.
ورابِعُها: سُورَةُ سَبَأٍ وهي قَوْلُهُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [سَبَأٍ: ١] وهو أيْضًا قِسْمٌ مِنَ الأقْسامِ الدّاخِلَةِ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .