Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: لَوْ قالَ العَبْدُ: أحْمَدُ اللَّهَ، كانَ دَعْوى أنَّهُ أتى بِالحَمْدِ والشُّكْرِ فَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ السُّؤالُ. أمّا لَوْ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ فَلَيْسَ فِيهِ ادِّعاءٌ أنَّ العَبْدَ أتى بِالحَمْدِ والثَّناءِ، بَلْ لَيْسَ فِيهِ إلّا أنَّهُ سُبْحانَهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْحَمْدِ والثَّناءِ سَواءٌ قَدَرَ عَلى الإتْيانِ بِذَلِكَ الحَمْدِ أوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَظَهَرَ التَّفاوُتُ بَيْنَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ مِن هَذا الوَجْهِ، وثالِثُها: أنَّهُ لَوْ قالَ: أحْمَدُ اللَّهَ، كانَ ذَلِكَ مُشْعِرًا بِأنَّهُ ذَكَرَ حَمْدَ نَفْسِهِ ولَمْ يَذْكُرْ حَمْدَ غَيْرِهِ. أمّا إذا قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَدْ دَخَلَ فِيهِ حَمْدُهُ وحَمْدُ غَيْرِهِ مِن أوَّلِ خَلْقِ العالَمِ إلى آخِرِ اسْتِقْرارِ المُكَلَّفِينَ في دَرَجاتِ الجِنانِ ودَرَكاتِ النِّيرانِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿دَعْواهم فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ [يُونُسَ: ١٠] فَكانَ هَذا الكَلامُ أفْضَلَ وأكْمَلَ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ مَذْكُورَةٌ في أوَّلِ سُوَرٍ خَمْسَةٍ. أوَّلُها: الفاتِحَةُ، فَقالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتِحَةِ: ٢] .