Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّ الِانْتِفاعَ بِجَمِيعِ النِّعَمِ لا يُمْكِنُ إلّا بَعْدَ وُجُودِ المُنْتَفِعِ بَعْدَ كَوْنِهِ حَيًّا قادِرًا عالِمًا، ونِعْمَةُ الوُجُودِ والحَياةِ والقُدْرَةِ والعِلْمِ لَيْسَتْ إلّا مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ، والتَّرْبِيَةُ الأصْلِيَّةُ والأرْزاقُ المُخْتَلِفَةُ لا تَحْصُلُ إلّا مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ مِن أوَّلِ الطُّفُولِيَّةِ إلى آخِرِ العُمُرِ. ثُمَّ إذا تَأمَّلَ الإنْسانُ في آثارِ حِكْمَةِ الرَّحْمَنِ في خَلْقِ الإنْسانِ ووَصَلَ إلى ما أوْدَعَ اللَّهُ تَعالى في أعْضائِهِ مِن أنْواعِ المَنافِعِ والمَصالِحِ، عَلِمَ أنَّها بَحْرٌ لا ساحِلَ لَهُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ [إبْراهِيَمِ: ٣٤] فَبِتَقْدِيرِ أنْ نُسَلِّمَ أنَّ العَبْدَ يُمْكِنُهُ أنْ يُنْعِمَ عَلى الغَيْرِ، إلّا أنَّ نِعَمَ العَبْدِ كالقَطْرَةِ، ونِعَمَ اللَّهِ لا نِهايَةَ لَها أوَّلًا وآخِرًا وظاهِرًا وباطِنًا، فَلِهَذا السَّبَبِ كانَ المُسْتَحِقُّ لِلْحَمْدِ المُطْلَقِ والثَّناءِ المُطْلَقِ لَيْسَ إلّا اللَّهَ سُبْحانَهُ، فَلِهَذا قالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ .
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إنَّما قالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ولَمْ يَقُلْ: أحْمَدُ اللَّهَ، لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ الحَمْدَ صِفَةُ القَلْبِ
صفحة ١٢٠