Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ كُلَّ إحْسانٍ يُقْدِمُ عَلَيْهِ أحَدٌ مِنَ الخَلْقِ فالِانْتِفاعُ بِهِ لا يَكْمُلُ إلّا بِواسِطَةِ إحْسانِ اللَّهِ، ألا تَرى أنَّهُ لَوْلا أنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ أنْواعَ النِّعْمَةِ وإلّا لَمْ يَقْدِرِ الإنْسانُ عَلى إيصالِ تِلْكَ الحِنْطَةِ والفَواكِهِ إلى الغَيْرِ، وأيْضًا فَلَوْلا أنَّهُ سُبْحانَهُ أعْطى الإنْسانَ الحَواسَّ الخَمْسَ الَّتِي بِها يُمْكِنُهُ الِانْتِفاعُ بِتِلْكَ النِّعَمِ وإلّا لَعَجَزَ عَنِ الِانْتِفاعِ بِها. ولَوْلا أنَّهُ سُبْحانَهُ أعْطاهُ المِزاجَ الصَّحِيحَ والبِنْيَةَ السَّلِيمَةَ وإلّا لَما أمْكَنَهُ الِانْتِفاعُ بِها، فَثَبَتَ أنَّ كُلَّ إحْسانٍ يَصْدُرُ عَنْ مُحْسِنٍ سِوى اللَّهِ تَعالى، فَإنَّ الِانْتِفاعَ بِهِ لا يَكْمُلُ إلّا بِواسِطَةِ إحْسانِ اللَّهِ تَعالى. وعِنْدَ هَذا يَظْهَرُ أنَّهُ لا مُحْسِنَ في الحَقِيقَةِ إلّا اللَّهُ، ولا مُسْتَحِقَّ لِلْحَمْدِ إلّا اللَّهُ، فَلِهَذا قالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ .