Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ كُلَّ مَن أحْسَنَ مِنَ المَخْلُوقِينَ إلى الغَيْرِ، فَإنَّهُ إنَّما يُقْدِمُ عَلى ذَلِكَ الإحْسانِ إمّا لِجَلْبِ مَنفَعَةٍ أوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ، أمّا جَلْبُ المَنفَعَةِ فَإنَّهُ يَطْمَعُ بِواسِطَةِ ذَلِكَ الإحْسانِ بِما يَصِيرُ سَبَبًا لِحُصُولِ السُّرُورِ في قَلْبِهِ أوْ مُكافَأةٍ بِقَلِيلٍ أوْ كَثِيرٍ في الدُّنْيا أوْ وِجْدانِ ثَوابٍ في الآخِرَةِ. وأمّا دَفْعُ المَضَرَّةِ فَهو أنَّ الإنْسانَ إذا رَأى حَيَوانًا في ضُرٍّ أوْ بَلِيَّةٍ فَإنَّهُ يَرِقُّ قَلْبُهُ عَلَيْهِ، وتِلْكَ الرِّقَّةُ ألَمٌ مَخْصُوصٌ يَحْصُلُ في القَلْبِ عِنْدَ مُشاهَدَةِ وُقُوعِ ذَلِكَ الحَيَوانِ في تِلْكَ المَضَرَّةِ، فَإذا حاوَلَ إنْقاذَ ذَلِكَ الحَيَوانِ مِن تِلْكَ المَضَرَّةِ زالَتْ تِلْكَ الرِّقَّةُ عَنِ القَلْبِ وصارَ فارِغَ القَلْبِ طَيِّبَ الوَقْتِ، فَذَلِكَ الإحْسانُ كَأنَّهُ سَبَبٌ أفادَ تَخْلِيصَ القَلْبِ عَنْ ألَمِ الرِّقَّةِ الحِسِّيَّةِ، فَثَبَتَ أنَّ كُلَّ مَن سِوى الحَقِّ فَإنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِفِعْلِ الإحْسانِ إمّا جَلْبُ مَنفَعَةٍ أوْ دَفْعُ مَضَرَّةٍ، أمّا الحَقُّ سُبْحانَهُ وتَعالى فَإنَّهُ يُحْسِنُ ولا يَسْتَفِيدُ مِنهُ جَلْبَ مَنفَعَةٍ ولا دَفْعَ مَضَرَّةٍ، وكانَ المُحْسِنُ الحَقِيقِيُّ لَيْسَ إلّا اللَّهَ تَعالى، فَبِهَذا السَّبَبِ كانَ المُسْتَحِقُّ لِكُلِّ أقْسامِ الحَمْدِ هو اللَّهَ، فَقالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ .