Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا بَيانُ أنَّ المَدْحَ أعَمُّ مِنَ الحَمْدِ فَلِأنَّ المَدْحَ يَحْصُلُ لِلْعاقِلِ ولِغَيْرِ العاقِلِ، ألا تَرى أنَّهُ كَما يَحْسُنُ مَدْحُ الرَّجُلِ العاقِلِ عَلى أنْواعِ فَضائِلِهِ، فَكَذَلِكَ قَدْ يُمْدَحُ اللُّؤْلُؤُ لِحُسْنِ شَكْلِهِ ولَطافَةِ خِلْقَتِهِ، ويُمْدَحُ الياقُوتُ عَلى نِهايَةِ صَفائِهِ وصَقالَتِهِ، فَيُقالُ: ما أحْسَنَهُ وما أصْفاهُ!، وأمّا الحَمْدُ: فَإنَّهُ لا يَحْصُلُ إلّا لِلْفاعِلِ المُخْتارِ عَلى ما يَصْدُرُ مِنهُ مِنَ الإنْعامِ والإحْسانِ، فَثَبَتَ أنَّ المَدْحَ أعَمُّ مِنَ الحَمْدِ.
وأمّا بَيانُ أنَّ الحَمْدَ أعَمُّ مِنَ الشُّكْرِ، فَلِأنَّ الحَمْدَ عِبارَةٌ عَنْ تَعْظِيمِ الفاعِلِ لِأجْلِ ما صَدَرَ عَنْهُ مِنَ الإنْعامِ سَواءٌ كانَ ذَلِكَ الإنْعامُ واصِلًا إلَيْكَ أوْ إلى غَيْرِكَ، وأمّا الشُّكْرُ فَهو عِبارَةٌ عَنْ تَعْظِيمِهِ لِأجْلِ إنْعامٍ وصَلَ إلَيْكَ وحَصَلَ عِنْدَكَ، فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ المَدْحَ أعَمُّ مِنَ الحَمْدِ، وهو أعَمُّ مِنَ الشُّكْرِ.