Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ الأُصُولِيُّونَ: هَذِهِ السُّورَةُ اخْتُصَّتْ بِنَوْعَيْنِ مِنَ الفَضِيلَةِ. أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ دُفْعَةً واحِدَةً.
والثّانِي: أنَّها شَيَّعَها سَبْعُونَ ألْفًا مِنَ المَلائِكَةِ، والسَّبَبُ فِيهِ أنَّها مُشْتَمِلَةٌ عَلى دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والعَدْلِ والنُّبُوَّةِ والمَعادِ وإبْطالِ مَذاهِبِ المُبْطِلِينَ والمُلْحِدِينَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ عِلْمَ الأُصُولِ في غايَةِ الجَلالَةِ والرِّفْعَةِ، وأيْضًا فَإنْزالُ ما يَدُلُّ عَلى الأحْكامِ قَدْ تَكُونُ المَصْلَحَةُ أنْ يُنْزِلَهُ اللَّهُ تَعالى قَدْرَ حاجَتِهِمْ، وبِحَسَبِ الحَوادِثِ والنَّوازِلِ. وأمّا ما يَدُلُّ عَلى عِلْمِ الأُصُولِ فَقَدْ أنْزَلَهُ اللَّهُ تَعالى جُمْلَةً واحِدَةً، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ تَعَلُّمَ عِلْمِ الأُصُولِ واجِبٌ عَلى الفَوْرِ لا عَلى التَّراخِي.
* *
﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ الكَلامَ المُسْتَقْصى في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ قَدْ سَبَقَ في تَفْسِيرِ سُورَةِ الفاتِحَةِ، ولا بَأْسَ بِأنْ نُعِيدَ بَعْضَ تِلْكَ الفَوائِدِ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في الفَرْقِ بَيْنَ المَدْحِ والحَمْدِ والشُّكْرِ.
اعْلَمْ أنَّ المَدْحَ أعَمُّ مِنَ الحَمْدِ، والحَمْدَ أعَمُّ مِنَ الشُّكْرِ.