# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:119-120

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/196647

## Texte arabe

والثّالِثُ: أنَّ السُّورَةَ اشْتَمَلَتْ عَلى أنْواعٍ كَثِيرَةٍ مِنَ العُلُومِ، فَمِنها: بَيانُ الشَّرائِعِ والأحْكامِ والتَّكالِيفِ. ومِنها المُناظَرَةُ مَعَ اليَهُودِ في إنْكارِهِمْ شَرِيعَةَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ومِنها المُناظَرَةُ مَعَ النَّصارى في قَوْلِهِمْ بِالتَّثْلِيثِ، فَخَتَمَ السُّورَةَ بِهَذِهِ النُّكْتَةِ الوافِيَةِ بِإثْباتِ كُلِّ هَذِهِ المَطالِبِ، فَإنَّهُ قالَ: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِنَّ﴾ ومَعْناهُ أنَّ كُلَّ ما سِوى الحَقِّ سُبْحانَهُ فَإنَّهُ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ مَوْجُودٌ بِإيجادِهِ تَعالى. وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ كانَ مالِكًا لِجَمِيعِ المُمْكِناتِ والكائِناتِ، مُوجِدًا لِجَمِيعِ الأرْواحِ والأجْسادِ، وإذا ثَبَتَ هَذا لَزِمَ مِنهُ ثُبُوتُ كُلِّ المَطالِبِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ. وأمّا حُسْنُ التَّكْلِيفِ كَيْفَ شاءَ وأرادَ، فَذاكَ ثابِتٌ؛ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا كانَ مالِكًا لِلْكُلِّ كانَ لَهُ أنْ يَتَصَرَّفَ في الكُلِّ بِالأمْرِ والنَّهْيِ والثَّوابِ والعِقابِ كَيْفَ شاءَ وأرادَ، فَصَحَّ القَوْلُ بِالتَّكْلِيفِ عَلى أيِّ وجْهٍ أرادَهُ الحَقُّ سُبْحانَهُ وتَعالى، وأمّا الرَّدُّ عَلى اليَهُودِ فَلِأنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا كانَ مالِكَ المُلْكِ فَلَهُ بِحُكْمِ المالِكِيَّةِ أنْ يَنْسَخَ شَرْعَ مُوسى ويَضَعَ شَرْعَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأمّا الرَّدُّ عَلى النَّصارى فَلِأنَّ عِيسى ومَرْيَمَ داخِلانِ فِيما سِوى اللَّهِ لِأنّا بَيَّنّا أنَّ المُوجِدَ إمّا أنْ يَكُونَ هو اللَّهَ تَعالى أوْ غَيْرَهُ، وعِيسى ومَرْيَمُ لا شَكَّ في كَوْنِهِما داخِلَيْنِ في هَذا القِسْمِ، فَإذا دَلَّلْنا عَلى أنَّ كُلَّ ما سِوى اللَّهِ تَعالى مُمْكِنٌ لِذاتِهِ مَوْجُودٌ بِإيجادِ اللَّهِ كائِنٌ بِتَكْوِينِ اللَّهِ، كانَ عِيسى ومَرْيَمُ عَلَيْهِما السَّلامُ كَذَلِكَ، ولا مَعْنى لِلْعُبُودِيَّةِ إلّا ذَلِكَ، فَثَبَتَ كَوْنُهُما عَبْدَيْنِ مَخْلُوقَيْنِ، فَظَهَرَ بِالتَّقْرِيرِ الَّذِي ذَكَرْناهُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي جَعَلَها اللَّهُ خاتِمَةً لِهَذِهِ السُّورَةِ بُرْهانٌ قاطِعٌ في صِحَّةِ جَمِيعِ العُلُومِ الَّتِي اشْتَمَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَيْها. واللَّهُ أعْلَمُ بِأسْرارِ كَلامِهِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
