Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:117-118
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّهُ يَجُوزُ عَلى مَذْهَبِنا مِنَ اللَّهِ تَعالى أنْ يُدْخِلَ الكُفّارَ الجَنَّةَ وأنْ يُدْخِلَ الزُّهّادَ والعُبّادَ النّارَ؛ لِأنَّ المُلْكَ مُلْكُهُ ولا اعْتِراضَ لِأحَدٍ عَلَيْهِ، فَذَكَرَ عِيسى هَذا الكَلامَ ومَقْصُودُهُ مِنهُ تَفْوِيضُ الأُمُورِ كُلِّها إلى اللَّهِ، وتَرَكَ التَّعَرُّضَ والِاعْتِراضَ بِالكُلِّيَّةِ، ولِذَلِكَ خَتَمَ الكَلامَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ يَعْنِي أنْتَ قادِرٌ عَلى ما تُرِيدُ، حَكِيمٌ في كُلِّ ما تَفْعَلُ لا اعْتِراضَ لِأحَدٍ عَلَيْكَ، فَمَن أنا والخَوْضُ في أحْوالِ الرُّبُوبِيَّةِ ؟ وقَوْلُهُ: إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ الشِّرْكَ، فَنَقُولُ: إنَّ غُفْرانَهُ جائِزٌ عِنْدَنا وعِنْدَ جُمْهُورِ البَصْرِيِّينَ مِنَ المُعْتَزِلَةِ، قالُوا: لِأنَّ العِقابَ حَقُّ اللَّهِ عَلى المُذْنِبِ وفي إسْقاطِهِ مَنفَعَةٌ لِلْمُذْنِبِ، ولَيْسَ في إسْقاطِهِ عَلى اللَّهِ مَضَرَّةٌ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ حَسَنًا، بَلْ دَلَّ الدَّلِيلُ السَّمْعِيُّ في شَرْعِنا عَلى أنَّهُ لا يَقَعُ، فَلَعَلَّ هَذا الدَّلِيلَ السَّمْعِيَّ ما كانَ مَوْجُودًا في شَرْعِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ.