Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:110-111
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى اعْتَبَرَ الإذْنَ في خَلْقِ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، وفي صَيْرُورَتِهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ طَيْرًا. وإنَّما أعادَ قَوْلَهُ: ﴿بِإذْنِي﴾ تَأْكِيدًا لِكَوْنِ ذَلِكَ واقِعًا بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وتَخْلِيقِهِ لا بِقُدْرَةِ عِيسى وإيجادِهِ.
وخامِسُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ بِإذْنِي﴾ وإبْراءُ الأكْمَهِ والأبْرَصِ مَعْرُوفٌ، وقالَ الخَلِيلِيُّ: الأكْمَهُ مَن وُلِدَ أعْمى، والأعْمى مَن وُلِدَ بَصِيرًا ثُمَّ عَمِيَ.
وسادِسُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي﴾ أيْ وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى مِن قُبُورِهِمْ أحْياءً بِإذْنِي؛ أيْ بِفِعْلِي ذَلِكَ عِنْدَ دُعائِكَ، وعِنْدَ قَوْلِكَ لِلْمَيِّتِ: اخْرُجْ بِإذْنِ اللَّهِ مِن قَبْرِكَ، وذِكْرُ الإذْنِ في هَذِهِ الأفاعِيلِ إنَّما هو عَلى مَعْنى إضافَةِ حَقِيقَةِ الفِعْلِ إلى اللَّهِ تَعالى كَقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٤٥] أيْ إلّا بِخَلْقِ اللَّهِ المَوْتَ فِيها.
* وسابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْكَ إذْ جِئْتَهم بِالبَيِّناتِ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
صفحة ١٠٦
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿إذْ جِئْتَهم بِالبَيِّناتِ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ هَذِهِ البَيِّناتِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُها، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالألِفُ واللّامُ لِلْعَهْدِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ جِنْسَ البَيِّناتِ.