Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:110-111
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ الأرْواحَ مُخْتَلِفَةٌ بِالماهِيَّةِ، فَمِنها طاهِرَةٌ نُورانِيَّةٌ ومِنها خَبِيثَةٌ ظَلْمانِيَّةٌ، ومِنها مُشْرِقَةٌ، ومِنها كَدِرَةٌ، ومِنها خَيِّرَةٌ، ومِنها نَذْلَةٌ، ولِهَذا قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «الأرْواحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ» فاللَّهُ تَعالى خَصَّ عِيسى بِالرُّوحِ الطّاهِرَةِ النُّورانِيَّةِ المُشْرِقَةِ العُلْوِيَّةِ الخَيِّرَةِ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لَمّا دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ تَأْيِيدَ عِيسى إنَّما حَصَلَ مِن جِبْرِيلَ أوْ بِسَبَبِ رُوحِهِ المُخْتَصِّ بِهِ، قَدَحَ هَذا في دَلالَةِ المُعْجِزاتِ عَلى صِدْقِ الرُّسُلِ؛ لِأنّا قَبْلَ العِلْمِ بِعِصْمَةِ جِبْرِيلَ نُجَوِّزُ أنَّهُ أعانَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى ذَلِكَ، عَلى سَبِيلِ إغْواءِ الخَلْقِ وإضْلالِهِمْ؛ فَما لَمْ تُعْرَفْ عِصْمَةُ جِبْرِيلَ لا يَنْدَفِعُ هَذا، وما لَمْ تُعْرَفْ نُبُوَّةُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ لا تُعْرَفُ عِصْمَةُ جِبْرِيلَ، فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ. وجَوابُهُ ما ثَبَتَ مِن أصْلِنا أنَّ الخالِقَ لَيْسَ إلّا اللَّهُ، وبِهِ يَنْدَفِعُ هَذا السُّؤالُ.