cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:109

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الوَجْهُ الخامِسُ، وهو الَّذِي خَطَرَ بِبالِي وقْتَ الكِتابَةِ، أنَّهُ قَدْ ثَبَتَ في عِلْمِ الأُصُولِ أنَّ العِلْمَ غَيْرٌ والظَّنَّ غَيْرٌ، والحاصِلُ عِنْدَ كُلِّ أحَدٍ مِن حالِ الغَيْرِ إنَّما هو الظَّنُّ لا العِلْمُ، ولِهَذا قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«نَحْنُ نَحْكُمُ بِالظّاهِرِ واللَّهُ يَتَوَلّى السَّرائِرَ» “، وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«إنَّكم لَتَخْتَصِمُونَ لَدَيَّ ولَعَلَّ بَعْضَكم ألْحَنُ بِحُجَّتِهِ، فَمَن حَكَمْتُ لَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ فَكَأنَّما قَطَعْتُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النّارِ» “ أوْ لَفْظٌ هَذا مَعْناهُ. فالأنْبِياءُ قالُوا: لا عِلْمَ لَنا البَتَّةَ بِأحْوالِهِمْ، إنَّما الحاصِلُ عِنْدَنا مِن أحْوالِهِمْ هو الظَّنُّ، والظَّنُّ كانَ مُعْتَبَرًا في الدُّنْيا؛ لِأنَّ الأحْكامَ في الدُّنْيا كانَتْ مَبْنِيَّةً عَلى الظَّنِّ، وأمّا الآخِرَةُ فَلا التِفاتَ فِيها إلى الظَّنِّ؛ لِأنَّ الأحْكامَ في الآخِرَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلى حَقائِقِ الأشْياءِ وبَواطِنِ الأُمُورِ. فَلِهَذا السَّبَبِ قالُوا: ﴿لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا﴾ ولَمْ يَذْكُرُوا البَتَّةَ ما مَعَهم مِنَ الظَّنِّ لِأنَّ الظَّنَّ لا عِبْرَةَ بِهِ في القِيامَةِ. الوَجْهُ السّادِسُ: أنَّهم لَمّا عَلِمُوا أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عالِمٌ لا يَجْهَلُ، حَكِيمٌ لا يَسْفَهُ، عادِلٌ لا يَظْلِمُ، عَلِمُوا أنَّ قَوْلَهم لا يُفِيدُ خَيْرًا، ولا يَدْفَعُ شَرًّا، فَرَأوْا أنَّ الأدَبَ في السُّكُوتِ وفي تَفْوِيضِ الأمْرِ إلى عَدْلِ الحَيِّ القَيُّومِ الَّذِي لا يَمُوتُ. صفحة ١٠٣

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.