Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:106
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: ما رُوِيَ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ صَلّى النَّبِيُّ ﷺ صَلاةَ العَصْرِ، ودَعا بِعَدِيٍّ وتَمِيمٍ، فاسْتَحْلَفَهُما عِنْدَ المِنبَرِ، فَصارَ فِعْلُ الرَّسُولِ دَلِيلًا عَلى التَّقْيِيدِ.
وثالِثُها: أنَّ جَمِيعَ أهْلِ الأدْيانِ يُعَظِّمُونَ هَذا الوَقْتَ ويَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ ويَحْتَرِزُونَ عَنِ الحَلِفِ الكاذِبِ، وأهْلُ الكِتابِ يُصَلُّونَ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ وغُرُوبِها.
والقَوْلُ الثّالِثُ: قالَ الحَسَنُ: المُرادُ بَعْدَ الظُّهْرِ أوْ بَعْدَ العَصْرِ؛ لِأنَّ أهْلَ الحِجازِ كانُوا يَقْعُدُونَ لِلْحُكُومَةِ بَعْدَهُما.
صفحة ٩٨
والقَوْلُ الرّابِعُ: أنَّ المُرادَ بَعْدَ أداءِ الصَّلاةِ أيَّ صَلاةٍ كانَتْ والغَرَضُ مِنَ التَّحْلِيفِ بَعْدَ إقامَةِ الصَّلاةِ هو أنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ، فَكانَ احْتِرازُ الحالِفِ عَنِ الكَذِبِ في ذَلِكَ الوَقْتِ أتَمَّ وأكْمَلَ، واللَّهُ أعْلَمُ.