Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:106
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ فَأصابَتْكم مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾ المَقْصُودُ مِنهُ بَيانُ أنَّ جَوازَ الِاسْتِشْهادِ بِآخَرَيْنِ مِن غَيْرِهِمْ مَشْرُوطٌ بِما إذا كانَ المُسْتَشْهِدُ مُسافِرًا ضارِبًا في الأرْضِ وحَضَرَتْ عَلاماتُ نُزُولِ المَوْتِ بِهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُما مِن بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: تَحْبِسُونَهُما، أيْ تُوقِفُونَهُما كَما يَقُولُ الرَّجُلُ: مَرَّ بِي فُلانٌ عَلى فَرَسٍ فَحَبَسَ عَلَيَّ دابَّتَهُ؛ أيْ أوْقَفَها، وحَبَسْتُ الرَّجُلَ في الطَّرِيقِ أُكَلِّمُهُ؛ أيْ أوْقَفْتُهُ.
فَإنْ قِيلَ: ما مَوْقِعُ ﴿تَحْبِسُونَهُما﴾ ؟
قُلْنا: هو اسْتِئْنافٌ، كَأنَّهُ: قِيلَ كَيْفَ نَعْمَلُ إنْ حَصَلَتِ الرِّيبَةُ فِيهِما ؟ فَقِيلَ: تَحْبِسُونَهُما.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ فِيهِ أقْوالٌ، الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مِن بَعْدِ صَلاةِ أهْلِ دِينِهِما.
والثّانِي: قالَ عامَّةُ المُفَسِّرِينَ: مِن بَعْدِ صَلاةِ العَصْرِ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ عُرِفَ أنَّ المُرادَ هو صَلاةُ العَصْرِ، مَعَ أنَّ المَذْكُورَ هو الصَّلاةُ المُطْلَقَةُ ؟
قُلْنا: إنَّما عُرِفَ هَذا التَّعْيِينُ بِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ هَذا الوَقْتَ كانَ مَعْرُوفًا عِنْدَهم بِالتَّحْلِيفِ بَعْدَها، فالتَّقْيِيدُ بِالمَعْرُوفِ المَشْهُورِ أغْنى عَنِ التَّقْيِيدِ بِاللَّفْظِ.