# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:106

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/196588

## Texte arabe

أجابَ الأوَّلُونَ عَنْهُ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالعَدْلِ مَن كانَ عَدْلًا في الِاحْتِرازِ عَنِ الكَذِبِ، لا مَن كانَ عَدْلًا في الدِّينِ والِاعْتِقادِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ: أنّا أجْمَعْنا عَلى قَبُولِ شَهادَةِ أهْلِ الأهْواءِ والبِدَعِ، مَعَ أنَّهم لَيْسُوا عُدُولًا في مَذاهِبِهِمْ، ولَكِنَّهم لَمّا كانُوا عُدُولًا في الِاحْتِرازِ عَنِ الكَذِبِ قَبِلْنا شَهادَتَهم، فَكَذا هاهُنا. سَلَّمْنا أنَّ الكافِرَ لَيْسَ بِعَدْلٍ، إلّا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ عامٌّ، وقَوْلَهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكم أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكم إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ﴾ خاصٌّ، فَإنَّهُ أوْجَبَ شَهادَةَ العَدْلِ الَّذِي يَكُونُ مِنّا في الحَضَرِ، واكْتَفى بِشَهادَةِ مَن لا يَكُونُ مِنّا في السَّفَرِ، فَهَذِهِ الآيَةُ خاصَّةٌ، والآيَةُ الَّتِي ذَكَرْتُمُوها عامَّةٌ، والخاصُّ مُقَدَّمٌ عَلى العامِّ، لا سِيَّما إذا كانَ الخاصُّ مُتَأخِّرًا في النُّزُولِ، ولا شَكَّ أنَّ سُورَةَ المائِدَةِ مُتَأخِّرَةٌ، فَكانَ تَقْدِيمُ هَذِهِ الآيَةِ الخاصَّةِ عَلى الآيَةِ العامَّةِ الَّتِي ذَكَرْتُمُوها واجِبًا بِالِاتِّفاقِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكم إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ فَأصابَتْكم مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾ .
وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿أوْ آخَرانِ﴾ عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿اثْنانِ﴾ والتَّقْدِيرُ: شَهادَةُ بَيْنِكم أنْ يَشْهَدَ اثْنانِ مِنكم أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكم.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
