Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:101-102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: في الآيَةِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والتَّقْدِيرُ: لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ عَفا اللَّهُ عَنْها في الآيَةِ ﴿إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ وهَذا ضَعِيفٌ لِأنَّ الكَلامَ إذا اسْتَقامَ مِن غَيْرِ تَغْيِيرِ النَّظْمِ لَمْ يَجُزِ المَصِيرُ إلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، وعَلى هَذا الوَجْهِ فَقَوْلُهُ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْها﴾ أيْ أمْسَكَ عَنْها وكَفَّ عَنْ ذِكْرِها ولَمْ يُكَلِّفْ فِيها بِشَيْءٍ، وهَذا كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«عَفَوْتُ لَكم عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ، والرَّقِيقِ» “ أيْ خَفَّفْتُ عَنْكم بِإسْقاطِها.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ وهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْها﴾ ما ذَكَرْناهُ في الوَجْهِ الأوَّلِ.
* * *