Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:101-102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ بَيَّنَ بِالآيَةِ الأُولى أنَّ تِلْكَ الأشْياءَ الَّتِي سَألُوا عَنْها إنْ أُبْدِيَتْ لَهم ساءَتْهم، ثُمَّ بَيَّنَ بِهَذِهِ الآيَةِ أنَّهم إنْ سَألُوا عَنْها أُبْدِيَتْ لَهم، فَكانَ حاصِلُ الكَلامِ أنَّهم إنْ سَألُوا عَنْها أُبْدِيَتْ لَهم، وإنْ أُبْدِيَتْ لَهم ساءَتْهم، فَيَلْزَمُ مِن مَجْمُوعِ المُقَدِّمَتَيْنِ أنَّهم إنْ سَألُوا عَنْها ظَهَرَ لَهم ما يَسُوءُهم ولا يَسُرُّهم.
والوَجْهُ الثّانِي في تَأْوِيلِ الآيَةِ: أنَّ السُّؤالَ عَلى قِسْمَيْنِ، أحَدُهُما: السُّؤالُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَجُزْ ذِكْرُهُ في الكِتابِ والسُّنَّةِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، فَهَذا السُّؤالُ مَنهِيٌّ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ .
والنَّوْعُ الثّانِي مِنَ السُّؤالِ: السُّؤالُ عَنْ شَيْءٍ نَزَلَ بِهِ القُرْآنُ لَكِنَّ السّامِعَ لَمْ يَفْهَمْهُ كَما يَنْبَغِي فَهاهُنا
صفحة ٨٩
السُّؤالُ واجِبٌ، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَسْألُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ والفائِدَةُ في ذِكْرِ هَذا القِسْمِ أنَّهُ لَمّا مَنَعَ في الآيَةِ الأُولى مِنَ السُّؤالِ أوْهَمَ أنَّ جَمِيعَ أنْواعِ السُّؤالِ مَمْنُوعٌ مِنهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ تَمْيِيزًا لِهَذا القِسْمِ عَنْ ذَلِكَ القِسْمِ.
فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تَسْألُوا عَنْها﴾ هَذا الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى الأشْياءِ المَذْكُورَةِ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ﴾ فَكَيْفَ يُعْقَلُ في (أشْياءَ) بِأعْيانِها أنْ يَكُونَ السُّؤالُ عَنْها مَمْنُوعًا وجائِزًا مَعًا ؟