Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:101-102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ السُّؤالَ عَنِ الأشْياءِ رُبَّما يُؤَدِّي إلى ظُهُورِ أحْوالٍ مَكْتُومَةٍ يُكْرَهُ ظُهُورُها ورُبَّما تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ تَكالِيفُ شاقَّةٌ صَعْبَةٌ، فالأوْلى بِالعاقِلِ أنْ يَسْكُتَ عَمّا لا تَكْلِيفَ عَلَيْهِ فِيهِ، ألا تَرى أنَّ الَّذِي سَألَ عَنْ أبِيهِ فَإنَّهُ لَمْ يَأْمَن أنْ يُلْحِقَهُ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِغَيْرِ أبِيهِ فَيَفْتَضِحَ، وأمّا السّائِلُ عَنِ الحَجِّ فَقَدْ كادَ أنْ يَكُونَ مِمَّنْ قالَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ: ”«إنَّ أعْظَمَ المُسْلِمِينَ في المُسْلِمِينَ جُرْمًا مَن كانَ سَبَبًا لِتَحْرِيمِ حَلالٍ» “ إذْ لَمْ يُؤْمَن أنْ يَقُولَ في الحَجِّ إيجابٌ في كُلِّ عامٍ. وكانَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ أحَلَّ وحَرَّمَ، فَما أحَلَّ فاسْتَحِلُّوهُ وما حَرَّمَ فاجْتَنِبُوهُ، وتَرَكَ بَيْنَ ذَلِكَ أشْياءَ لَمْ يُحَلِّلْها ولَمْ يُحَرِّمْها، فَذَلِكَ عَفْوٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ. وقالَ أبُو ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيُّ: إنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرائِضَ فَلا تُضَيِّعُوها، ونَهى عَنْ أشْياءَ فَلا تَنْتَهِكُوها، وحَدَّ حُدُودًا فَلا تَعْتَدُوها، وعَفا عَنْ أشْياءَ مِن غَيْرِ نِسْيانٍ فَلا تَبْحَثُوا عَنْها.
* *
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنْ تَسْألُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ: