Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:101-102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي في بَيانِ السَّبَبِ في مَنعِ الصَّرْفِ: ما ذَكَرَهُ الأخْفَشُ والفَرّاءُ وهو أنَّ (أشْياءَ) وزْنُهُ أفْعِلاءُ، كَقَوْلِهِ أصْدِقاءُ وأصْفِياءُ، ثُمَّ إنَّهُمُ اسْتَثْقَلُوا اجْتِماعَ الياءِ والهَمْزَتَيْنِ فَقَدَّمُوا الهَمْزَةَ، فَلَمّا كانَ (أشْياءُ) في الأصْلِ (أشْيِياءَ) عَلى وزْنِ أصْدِقاءَ وأفْعِلاءَ، وكانَ ذَلِكَ مِمّا لا يَجْرِي فِيهِ الصَّرْفُ، فَكَذا هاهُنا.
الوَجْهُ الثّالِثُ: ما ذَكَرَهُ الكِسائِيُّ وهو أنَّ (أشْياءَ) عَلى وزْنِ أفْعالٍ، إلّا أنَّهم لَمْ يَصْرِفُوهُ لِكَوْنِهِ شَبِيهًا في الظّاهِرِ بِحَمْراءَ وصَفْراءَ، وألْزَمَهُ الزَّجّاجُ أنْ لا يَنْصَرِفَ أسْماءٌ وأبْناءٌ، وعِنْدِي أنَّ سُؤالَ الزَّجّاجِ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأنَّ لِلْكِسائِيِّ أنْ يَقُولَ: القِياسُ يَقْتَضِي ذَلِكَ في أبْناءٍ وأسْماءٍ، إلّا أنَّهُ تُرِكَ العَمَلُ بِهِ لِلنَّصِّ؛ لِأنَّ النَّصَّ أقْوى مِنَ القِياسِ، ولَمْ يُوجَدِ النَّصُّ في لَفْظِ أشْياءَ فَوَجَبَ الجَرْيُ فِيهِ عَلى القِياسِ، ولِأنَّ المُحَقِّقِينَ مِنَ النَّحْوِيِّينَ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ العِلَلَ النَّحْوِيَّةَ لا تُوجِبُ الِاطِّرادَ، ألا تَرى أنّا إذا قُلْنا: الفاعِلِيَّةُ تُوجِبُ الرَّفْعَ، لَزِمَنا أنْ نَحْكُمَ
صفحة ٨٨
بِحُصُولِ الرَّفْعِ في جَمِيعِ المَواضِعِ، كَقَوْلِنا جاءَنِي هَؤُلاءِ وضَرَبَنِي هَذا؛ بَلْ نَقُولُ: القِياسُ ذَلِكَ، فَيُعْمَلُ بِهِ إلّا إذا عارَضَهُ نَصٌّ، فَكَذا القَوْلُ فِيما أوْرَدَهُ الزَّجّاجُ عَلى الكِسائِيِّ.