Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:101-102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: (أشْياءَ) جَمْعُ شَيْءٍ، وإنَّها غَيْرُ مُنْصَرِفَةٍ، ولِلنَّحْوِيِّينَ في سَبَبِ امْتِناعِ الصَّرْفِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ: قَوْلُنا: شَيْءٌ، جَمْعُهُ في الأصْلِ شَيْآءُ، عَلى وزْنِ فَعْلاءَ، فاسْتَثْقَلُوا اجْتِماعَ الهَمْزَتَيْنِ في آخِرِهِ، فَنَقَلُوا الهَمْزَةَ الأُولى الَّتِي هي لامُ الفِعْلِ إلى أوَّلِ الكَلِمَةِ فَجاءَتْ: لَفْعاءُ، وذَلِكَ يُوجِبُ مَنعَ الصَّرْفِ لِثَلاثَةِ أوْجُهٍ، واحِدٌ مِنها مَذْكُورٌ، واثْنانِ خَطَرا بِبالِي:
أمّا الأوَّلُ: وهو المَذْكُورُ؛ فَهو أنَّ الكَلِمَةَ لَمّا كانَتْ في الأصْلِ عَلى وزْنِ فَعَلاءَ، مِثْلُ حَمْراءَ، لا جَرَمَ لَمْ تَنْصَرِفْ حَمْراءُ. ٥٠ والثّانِي: أنَّها لَمّا كانَتْ في الأصْلِ (شَيَآءَ) ثُمَّ جُعِلَتْ (أشْياءَ) كانَ ذَلِكَ تَشْبِيهًا بِالمَعْدُولِ كَما في عامِرٍ وعُمَرَ، وزافِرٍ وزُفَرَ، والعَدْلُ أحَدُ أسْبابِ مَنعِ الصَّرْفِ.
الثّالِثُ: وهو أنّا لَمّا قَطَعْنا الحَرْفَ الأخِيرَ مِنهُ وجَعَلْناهُ أوَّلَهُ، والكَلِمَةُ مِن حَيْثُ إنَّها قُطِعَ مِنها الحَرْفُ الأخِيرُ صارَتْ كَنِصْفِ الكَلِمَةِ، ونِصْفُ الكَلِمَةِ لا يَقْبَلُ الإعْرابَ، ومِن حَيْثُ إنَّ ذَلِكَ الحَرْفَ الَّذِي قَطَعْناهُ مِنها ما حَذَفْناهُ بِالكُلِّيَّةِ، بَلْ ألْصَقْناهُ بِأوَّلِها، كانَتِ الكَلِمَةُ كَأنَّها باقِيَةٌ بِتَمامِها، فَلا جَرَمَ مَنَعْناهُ بَعْضَ وُجُوهِ الإعْرابِ دُونَ البَعْضِ، تَنْبِيهًا عَلى هَذِهِ الحالَةِ، فَهَذا ما خَطَرَ بِالبالِ في هَذا المَقامِ.