# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:97

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/196545

## Texte arabe

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿قِيامًا لِلنّاسِ﴾ أصْلُهُ (قِوامٌ) لِأنَّهُ مِن قامَ يَقُومُ، وهو ما يَسْتَقِيمُ بِهِ الأمْرُ ويَصْلُحُ، ثُمَّ ذَكَرُوا هاهُنا في كَوْنِ الكَعْبَةِ سَبَبًا لِقِوامِ مَصالِحِ النّاسِ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: أنَّ أهْلَ مَكَّةَ كانُوا مُحْتاجِينَ إلى حُضُورِ أهْلِ الآفاقِ عِنْدَهم لِيَشْتَرُوا مِنهم ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ طُولَ السَّنَةِ، فَإنَّ مَكَّةَ بَلْدَةٌ ضَيِّقَةٌ لا ضَرْعَ فِيها ولا زَرْعَ، وقَلَّما يُوجَدُ فِيها ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ، فاللَّهُ تَعالى جَعَلَ الكَعْبَةَ مُعَظَّمَةً في القُلُوبِ حَتّى صارَ أهْلُ الدُّنْيا راغِبِينَ في زِيارَتِها، فَيُسافِرُونَ إلَيْها مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِأجْلِ التِّجارَةِ ويَأْتُونَ بِجَمِيعِ المَطالِبِ والمُشْتَهَياتِ، فَصارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِإسْباغِ النِّعَمِ عَلى أهْلِ مَكَّةَ.
الثّانِي: أنَّ العَرَبَ كانُوا يَتَقاتَلُونَ ويُغِيرُونَ إلّا في الحَرَمِ، فَكانَ أهْلُ الحَرَمِ آمِنِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ وعَلى أمْوالِهِمْ حَتّى لَوْ لَقِيَ الرَّجُلُ قاتِلَ أبِيهِ أوِ ابْنِهِ في الحَرَمِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ، ولَوْ جَنى الرَّجُلُ أعْظَمَ الجِناياتِ ثُمَّ التَجَأ إلى الحَرَمِ لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُ، ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا ويُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَوْلِهِمْ﴾ [العَنْكَبُوتِ: ٦٧] الثّالِثُ: أنَّ أهْلَ مَكَّةَ صارُوا بِسَبَبِ الكَعْبَةِ أهْلَ اللَّهِ وخاصَّتَهُ وسادَةَ الخَلْقِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وكُلُّ أحَدٍ يَتَقَرَّبُ إلَيْهِمْ ويُعَظِّمُهم.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
