Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:95
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إنَّما سَمّى اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ وبالًا لِأنَّهُ خَيَّرَهُ بَيْنَ ثَلاثَةِ أشْياءَ: اثْنانِ مِنها تُوجِبُ تَنْقِيصَ المالِ، وهو ثَقِيلٌ عَلى الطَّبْعِ، وهُما الجَزاءُ بِالمِثْلِ والإطْعامُ، والثّالِثُ يُوجِبُ إيلامَ البَدَنِ وهو الصَّوْمُ، وذَلِكَ أيْضًا ثَقِيلٌ عَلى الطَّبْعِ، والمَعْنى أنَّهُ تَعالى أوْجَبَ عَلى قاتِلِ الصَّيْدِ أحَدَ هَذِهِ الأشْياءِ الَّتِي كُلُّ واحِدٍ مِنها ثَقِيلٌ عَلى الطَّبْعِ حَتّى يَحْتَرِزَ عَنْ قَتْلِ الصَّيْدِ في الحَرَمِ وفي حالِ الإحْرامِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: في الآيَةِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: عَفا اللَّهُ عَمّا مَضى في الجاهِلِيَّةِ وعَمّا سَلَفَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ في الإسْلامِ.
القَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ مَن لا يُوجِبُ الجَزاءَ إلّا في المَرَّةِ الأُولى، أمّا في المَرَّةِ الثّانِيَةِ فَإنَّهُ لا يُوجِبُ الجَزاءَ عَلَيْهِ ويَقُولُ: إنَّهُ أعْظَمُ مِن أنْ يُكَفِّرَهُ التَّصَدُّقُ بِالجَزاءِ، فَعَلى هَذا، المُرادُ: عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ في المَرَّةِ الأُولى بِسَبَبِ أداءِ الجَزاءِ، ومَن عادَ إلَيْهِ مَرَّةً ثانِيَةً فَلا كَفّارَةَ لِجُرْمِهِ بَلْ يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ، وحُجَّةُ هَذا القَوْلِ أنَّ
صفحة ٨١