Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:95
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ الفَرّاءُ: العَدْلُ ما عادَلَ الشَّيْءَ مِن غَيْرِ جِنْسِهِ، والعِدْلُ: المِثْلُ، تَقُولُ: عِنْدِي عِدْلُ غُلامِكَ أوْ شاتِكَ: إذا كانَ عِنْدَكَ غُلامٌ يَعْدِلُ غُلامًا أوْ شاةٌ تَعْدِلُ شاةً، أمّا إذا أرَدْتَ قِيمَتَهُ مِن غَيْرِ جِنْسِهِ نَصَبْتَ العَيْنَ فَقُلْتَ: عَدْلٌ. وقالَ أبُو الهَيْثَمِ: العَدْلُ المِثْلُ، والعِدْلُ القِيمَةُ، والعَدْلُ اسْمُ حِمْلٍ مَعْدُولٍ بِحِمْلٍ آخَرَ مُسَوًّى بِهِ، والعِدْلُ تَقْوِيمُكَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ مِن غَيْرِ جِنْسِهِ. وقالَ الزَّجّاجُ وابْنُ الأعْرابِيِّ: العَدْلُ والعِدْلُ سَواءٌ.
وقَوْلُهُ: (صِيامًا) نُصِبَ عَلى التَّمْيِيزِ، كَما تَقُولُ: عِنْدِي رِطْلانِ عَسَلًا، ومِلْءُ بَيْتٍ كُتُبًا، والأصْلُ فِيهِ إدْخالُ حَرْفٍ (مِن) فِيهِ، فَإنْ لَمْ يُذْكَرْ نَصَبْتَهُ. تَقُولُ: رِطْلانِ مِنَ العَسَلِ وعَدْلُ ذَلِكَ مِنَ الصِّيامِ.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنَّهُ يَصُومُ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وهو قَوْلُ عَطاءٍ، ومَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أنَّهُ يَصُومُ لِكُلِّ نِصْفِ صاعٍ يَوْمًا، والأصْلُ في هَذِهِ المَسْألَةِ أنَّهُما تَوافَقا عَلى أنَّ الصَّوْمَ مُقَدَّرٌ بِطَعامِ يَوْمٍ، إلّا أنَّ طَعامَ اليَوْمِ عِنْدَ الشّافِعِيِّ مُقَدَّرٌ بِالمُدِّ، وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ مُقَدَّرٌ بِنِصْفِ صاعٍ عَلى ما ذَكَرْناهُ في كَفّارَةِ اليَمِينِ.