Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:95
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إذا قَتَلَ صَيْدًا لَهُ مِثْلٌ، قالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: هو مُخَيَّرٌ بَيْنَ ثَلاثَةِ أشْياءَ: إنْ شاءَ أخْرَجَ المِثْلَ، وإنْ شاءَ قَوَّمَ المِثْلَ بِدَراهِمَ ويَشْتَرِي بِها طَعامًا ويَتَصَدَّقُ بِهِ، وإنْ شاءَ صامَ، وأمّا الصَّيْدُ الَّذِي لا مِثْلَ لَهُ، فَهو مُخَيَّرٌ فِيهِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، بَيْنَ أنْ يُقَوِّمَ الصَّيْدَ بِالدَّراهِمِ ويَشْتَرِيَ بِتِلْكَ الدَّراهِمِ طَعامًا ويَتَصَدَّقَ بِهِ وبَيْنَ أنْ يَصُومَ، فَعَلى ما ذَكَرْنا الصَّيْدُ الَّذِي لَهُ مِثْلٌ إنَّما يَشْتَرِي الطَّعامَ بِقِيمَةِ مِثْلِهِ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ ومالِكٌ رَحِمَهُما اللَّهُ: إنَّما يَشْتَرِي الطَّعامَ بِقِيمَتِهِ، حُجَّةُ الشّافِعِيِّ أنَّ المِثْلَ مِنَ النَّعَمِ هو الجَزاءُ والطَّعامُ بِناءٌ عَلَيْهِ، فَيُعْدَلُ بِهِ كَما يُعْدَلُ عَنِ الصَّوْمِ بِالطَّعامِ، وأيْضًا تَقْوِيمُ مِثْلِ الصَّيْدِ أدْخَلُ في الضَّبْطِ مِن تَقْوِيمِ نَفْسِ الصَّيْدِ، وحُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أنَّ مِثْلَ المُتْلَفِ إذا وجَبَ اعْتُبِرَ بِالمُتْلَفِ لا بِغَيْرِهِ ما أمْكَنَ، والطَّعامُ إنَّما وجَبَ مِثْلًا لِلْمُتْلَفِ فَوَجَبَ أنْ يُقَدَّرَ بِهِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اخْتَلَفُوا في مَوْضِعِ التَّقْوِيمِ، فَقالَ أكْثَرُ الفُقَهاءِ: إنَّما يُقَوَّمُ في المَكانِ الَّذِي قُتِلَ الصَّيْدُ فِيهِ. وقالَ الشَّعْبِيُّ: يُقَوَّمُ بِمَكَّةَ بِثَمَنِ مَكَّةَ لِأنَّهُ يُكَفِّرُ بِها.
* * *
صفحة ٨٠