Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:95
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
حُجَّةُ الباقِينَ: أنَّ كَلِمَةَ (أوْ) قَدْ تَجِيءُ لِلتَّخْيِيرِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْ يُقَتَّلُوا أوْ يُصَلَّبُوا أوْ تُقَطَّعَ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم مِن خِلافٍ﴾ [المائِدَةِ: ٣٣] فَإنَّ المُرادَ مِنهُ تَخْصِيصُ كُلِّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الأحْكامِ بِحالَةٍ مُعَيَّنَةٍ، فَثَبَتَ أنَّ هَذا اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ التَّرْتِيبَ، فَنَقُولُ: والدَّلِيلُ دَلَّ عَلى أنَّ المُرادَ هو التَّرْتِيبُ؛ لِأنَّ الواجِبَ هاهُنا شُرِعَ عَلى سَبِيلِ التَّغْلِيظِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾ [المائدة: ٩٥] والتَّخْيِيرُ يُنافِي التَّغْلِيظَ.
والجَوابُ أنَّ إخْراجَ المِثْلِ لَيْسَ أقْوى عُقُوبَةً مِن إخْراجِ الطَّعامِ، فالتَّخْيِيرُ لا يَقْدَحُ في القَدْرِ الحاصِلِ مِنَ العُقُوبَةِ في إيجابِ المِثْلِ.